دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٥ - كون اعتبار قاعدة اليد أمرا ارتكازيّا عند العرف و العقلاء
لا من باب الأصل التعبّدي.
و أمّا تقديم البيّنة على اليد و عدم ملاحظة التعارض بينهما أصلا فلا يكشف عن كونها من الاصول، لأنّ اليد إنّما جعلت أمارة على الملك عند الجهل بسببها، و البيّنة مبيّنة لسببها، و السرّ في ذلك أنّ مستند الكشف في اليد هي الغلبة، و الغلبة إنّما توجب إلحاق المشكوك بالأعمّ الأغلب، فإذا كان في مورد الشكّ أمارة معتبرة تزيل الشكّ فلا يبقى مورد للإلحاق.
و حال اليد مع الغلبة حال أصالة الحقيقة في الاستعمال- على مذهب السيّد- مع أمارات
عمل العرف عليه من باب الأمارة، لا من باب الأصل التعبّدي.
فحينئذ يكون تقديم اليد على الاستصحاب من باب الحكومة لما عرفت من حكومة الأمارات على الاصول.
قوله: و أمّا تقديم البيّنة على اليد و عدم ملاحظة التعارض بينهما أصلا ... إلى آخره.
دفع لما يتوهّم من أنّ اليد لو كانت من الأمارات لما كانت البيّنة مقدّمة عليها، فمن تقديم البيّنة عليها من دون ملاحظة التعارض بينهما و ترجيحها عليها، نكشف عن كونها من الاصول لا من الأمارات.
و حاصل الدفع أن تقديم البيّنة عليها فلا يكشف عن كونها من الاصول و ذلك لإمكان تقديم أمارة على أمارة اخرى بالحكومة، و كان تقديم البيّنة على اليد في المقام من هذا القبيل لأنّ اليد إنّما جعلت أمارة على الملك عند الجهل بسببها أعني: اليد و البيّنة مبيّنة لسببها بأنّه العدوان و السّر في ذلك أي: في كون اليد أمارة عند الجهل بسببها هو أنّ مستند الكشف في اليد هي الغلبة، و الغلبة إنّما توجب إلحاق المشكوك بالأعمّ الأغلب، فإذا كان في مورد الشكّ أمارة معتبرة تزيل الشكّ، فلا يبقى مورد للإلحاق.
و لذا كانت جميع الأمارات في أنفسها و بطبعها مع قطع النظر عن دليل اعتبارها مقدّمة على الغلبة، فإذا كان أغلب أهل البلد كفّارا و صادفنا رجل مجهول الكفر و الاسلام، فأيّ أمارة قامت على إسلامه تقدّم على الغلبة، بيّنة كانت أو غيرها، و ذلك لعدم المجال لإلحاق المشكوك بالأغلب مع وجود الأمارة.
ثمّ لفظة «الغلبة» في قوله: و حال اليد مع الغلبة خطأ، لعلّه من قلم الناسخ، و الحقّ:
و حال اليد مع البيّنة حال أصالة الحقيقة في الاستعمال- على مذهب السيّد- مع أمارات