دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٤ - المناقشة في الاستدلال بالأخبار على أصالة الصحّة
ترتيب جميع آثار ذلك الفعل الحسن.
أ لا ترى أنّه لو دار الأمر بين كون الكلام المسموع من مؤمن بعيد سلاما أو تحيّة أو شتما، لم يلزم من الحمل على الحسن وجوب ردّ السلام.
و ممّا يؤيّد ما ذكرنا جمع الإمام ٧، في رواية محمد بن الفضل [١] بين تكذيب خمسين
بترتّب الآثار، لأنّ مفادها الحكم بصفة الحسن في فعل المؤمن، بمعنى عدم الجرح أي: عدم المنع المستلزم لنفي العقاب في فعله، لا ترتيب جميع آثار ذلك الفعل الحسن أي: لا يحكم بثبوت الأحكام الوضعيّة فيه، و ذلك لما عرفت من عدم دلالة الأخبار إلّا على الحسن و نفي الجرح.
أ لا ترى أنّه لو دار الأمر بين كون الكلام المسموع من مؤمن بعيد سلاما أو تحية أو شتما، لم يلزم من الحمل على الحسن وجوب ردّ السلام، لأنّ مقتضى الأخبار هو حمل الكلام المذكور على الوجه الحسن بأن لا يكون شتما فلا يثبت بها كونه سلاما، كي يجب ردّه، فعدم وجوب ردّ السلام يكون من جهة عدم ثبوت الموضوع، و من هنا ظهر أنّ تشبيه المقام بالمثال المذكور يكون في غير محلّه، بل مثال دوران الكلام بين السلام و الشتم غير مربوط بالمقام و ذلك فإنّ أصالة الصحّة بالمعنى المبحوث عنه لا يقضي بوجوب ردّ السلام فيما إذا شكّ في أنّ الكلام الصادر عن المسلم كان سلاما أو شتما.
و الوجه فيه أنّ أصالة الصحّة لا تقتضي إلّا الحكم بترتيب آثار الصحّة على الفعل بعنوانه الذي صار موضوعا للآثار بعد القطع بصدوره معنونا بالعنوان المذكور. و المعلوم صدوره من المسلم في الفرض المذكور هو مجرّد الكلام لا السلام فيجب عليه ترتيب آثار الكلام الصحيح لو كان له أثر لا إثبات كونه سلاما، كي يجب ردّه على السلام.
نعم، لو قطع بصدور السلام ثمّ شكّ في كونه صحيحا بحسب القواعد العربية و من حيث كون المقصود منه التحيّة أو السخرية مثلا أو فاسدا حكم بوجوب ردّ السلام عليه كما في بحر الفوائد.
و الحاصل أنّ المراد من الأخبار هو وجوب فعل المسلم على الوجه الحسن، و ممّا يؤيد
[١] الكافي ٨: ١٢٩/ ١٢٥. ثواب الأعمال: ٢٩٥/ ١. الوسائل ١٢: ٢٩٥، أبواب أحكام العشرة، ب ١٥٧، ح ٤.