دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧١ - ظاهر بعض الفحول أنّ الاستصحاب مخصّص للعمومات
بل العبرة بنفس الدليل.
و لا ريب أنّ الاستصحاب الجاري في كلّ مورد خاصّ لا يتعدّاه إلى غيره، فيقدّم على العامّ، كما يقدّم على غيره من الأدلّة، و لذا ترى الفقهاء يستدلّون على الشغل و النجاسة
عرفت، بل العبرة بنفس الدليل، أعني: الاستصحاب، و من المعلوم أنّ النسبة بين أكرم العلماء كلّ يوم و بين استصحاب حرمة إكرام زيد يوم السبت عموم مطلق، فلا منافاة بين التخصيص بالاستصحاب و بين عموم أدلّة حجّيّته.
و إلّا لم يتحقّق لنا في الأدلّة دليل خاصّ، أي: و إن لم تكن العبرة بنفس الدليل، و كانت العبرة بدليل الدليل، كما هو مبنى التوهّم، لم يتحقّق دليل خاصّ في الأدلّة، حتى أنّ قوله:
لا تكرم زيدا يوم الجمعة لا يكون خاصا بالنسبة إلى قوله: أكرم العلماء كلّ يوم.
و ذلك لانتهاء كلّ دليل إلى أدلّة عامّة كحجّيّة خبر العادل، فإنّه إذا قام الإجماع مثلا على وجوب إكرام العلماء، و قام خبر العادل على حرمة إكرام زيد، كانت النسبة بين عموم أكرم العلماء و عموم دليل حجّيّة خبر العادل هي العموم من وجه.
لأنّ الأوّل يشمل غير مورد حرمة الإكرام كسائر العلماء، و الثاني يشمل غير مورد وجوب إكرام العلماء من سائر الأحكام، فيتعارضان في مادّة الاجتماع، كإكرام زيد العالم، فيرجع إلى التخيير مثلا.
فلا بدّ من أن تكون العبرة في العموم و الخصوص بنفس الدليل، كما أشار إليه بقوله:
بل العبرة بنفس الدليل.
و لا ريب أنّ الاستصحاب الجاري في كلّ مورد خاصّ لا يتعدّاه إلى غيره.
بمعنى أنّ استصحاب حرمة إكرام زيد العالم في المثال المذكور مختصّ بمورده، كاختصاص إخبار العادل بحرمة إكرام زيد بمورده، فيكون الاستصحاب أخصّ من عموم أكرم العلماء.
فيقدّم على العامّ، كما يقدّم على غيره من الأدلّة الاجتهاديّة، كتقديم استصحاب خيار الغبن على عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١].
[١] المائدة: ١.