دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٢ - ظاهر بعض الفحول أنّ الاستصحاب مخصّص للعمومات
و التحريم بالاستصحاب في مقابلة ما دلّ على البراءة الأصليّة و طهارة الأشياء و حلّيّتها.
و من ذلك استنادهم إلى استصحاب النجاسة و التحريم في صورة الشكّ في ذهاب ثلثي العصير، و في كون التحديد تحقيقيّا أو تقريبيّا، و في صيرورته قبل ذهاب الثلثين دبسا، إلى غير ذلك». انتهى كلامه، على ما لخّصه بعض المعاصرين.
و لا يخفى ما في ظاهره، لما عرفت من أنّ مورد جريان العموم لا يجري الاستصحاب حتى لو لم يكن عموم، و مورد جريان الاستصحاب لا يرجع إلى العموم و لو لم يكن استصحاب.
أو الفقاهتية كتقديم استصحاب النجاسة على أصالة الطهارة، و استصحاب الحرمة على أصالة الحليّة، و استصحاب الاشتغال على أصالة البراءة، كما في شرح الاستاذ الاعتماديّ، كما أشار إلى ما ذكر من الأمثلة بقوله:
و لذا ترى الفقهاء يستدلّون على الشغل و النجاسة و التحريم بالاستصحاب في مقابلة ما دلّ على البراءة الأصليّة و طهارة الأشياء و حلّيّتها. و من ذلك استنادهم إلى استصحاب النجاسة و التحريم في صورة الشكّ في ذهاب ثلثي العصير، و في كون التحديد بذهاب الثلثين تحقيقيّا أو تقريبيّا و في مورد صيرورته قبل ذهاب الثلثين دبسا، إلى غير ذلك.
و حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي، هو أنّ الشكّ في ذهاب الثلثين في المثال المتقدّم و إن كان مقتضاه هو البراءة عن وجوب الاجتناب عنه بأدلّة البراءة و الطهارة بقاعدة الطهارة، إلّا أنّ استصحاب الحرمة و النجاسة مقدّم عليهما، و كذا إذا قرب ذهاب الثلثين و احتمل كون التحديد تقريبا، و كذا إذا صار دبسا قبل ذهاب الثلثين و احتمل كفايته في الطهارة و الحليّة، فيجري استصحاب النجاسة و الحرمة، كما في شرح الاعتمادي مع تصرّف منّا.
انتهى كلامه، على ما لخّصه بعض المعاصرين، أي: صاحب الفصول.
و لا يخفى ما في ظاهره، أي: ظاهر ما ذكره السيّد بحر العلوم من جواز تخصيص العموم الزماني الأفرادي باستصحاب حكم المخصّص.
لما عرفت من أنّ مورد جريان العموم و هو ما إذا فرض كون عموم الزمان فيه أفراديّا، كأكرم العلماء كلّ يوم لا يجري الاستصحاب، كي يكون مخصّصا للعام على ما يظهر من كلام بحر العلوم ;، حتى لو لم يكن عموم، و ذلك لما عرفت من تبدّل الموضوع و لزوم