ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨ - و أمّا إذا كان ناسيا للموضوع فله صورتان
و مأمورا به فيقبل لأن يتقرب به فيصير قابلا للاتصاف بالصحة.
فإذا كان ما قلنا وجه صحة العبادة في صورة نسيان الموضوع نقول: إنّه لا فرق في ذلك بين كون الناسى غير الغاصب أو كان هو الغاصب، كما لا فرق بين كون منشأ النسيان ترك التحفظ أولا، لأنّ فى كل منهما صار النسيان سببا لعدم كون النهى المتعلق بالغصب فعليا، و بعد عدم فعليّته لا يكون مبغوضا، و بعد عدم مبغوضيته و الفرض كون الأمر بالوضوء فعليا، و الفعل قابل لان يتقرب به فيقع صحيحا.
و أمّا إن كان منشأ عدم صحة العبادة في صورة النسيان هو مبغوضية الفعل عند المولى و إن لم تكن هذه المبغوضية كاشفة عن فعلية النهى، بل كانت المبغوضية حاصلة من عصيان المكلف عالما و تجاوزه عن رسم العبودية و مخالفة المولى، فهى لا تدور مدار فعلية النهى، فمن كان غير غاصب و ناس للغصب فحيث إنّ مبغوضية فعله ناشئة من فعلية النهى فقط لا عن عصيانه، و الفرض عدم فعلية النهى و عدم مبغوضية الفعل فيصير فعله مقرّبا.
و أمّا من كان غاصبا و نسى الغصبية و توضأ بالمغصوب فحيث إنّ غصبه صار سببا لعصيانه و مبغوضيته عند المولى فكل عمل يصدر منه من التصرفات الغصبية يكون مبغوض المولى، و ان لم يكن نهى فعلا متعلقا بعمله، فعلى هذا لا يصير عمله مقرّبا مع هذه المبغوضيّة.
فما قيل من كون الفعل مبغوضا إذا كان الناسى هو الغاصب عرفت عدم تماميته لأنّه مع عدم النهى الفعلى لا يكون الفعل مبغوضا للمولى.
و ما قيل من أنّ دليل رفع التكليف عن الناسى منصرف عمن يكون غاصبا و إن كان ناسيا من باب انصرافه عمن ترك التحفظ و الناسى كذلك.