ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠ - و أمّا مع نسيان الحكم
أو يفصّل بين ما كان النسيان عن تقصير فلا يصح الوضوء، و بين ما كان من غير تقصير يصح الوضوء، و لم يتعرض المؤلف ; لصورة نسيان الحكم رأسا فنقول:
الاقوى التفصيل أمّا إذا كان النسيان من غير تقصير فلما عرفت من عدم فعلية النهى مع النسيان، فلا يكون الفعل مبغوضا للمولى و قبيحا فيصحّ أن يتقرب به.
و أمّا إذا كان النسيان عن تقصير فلما يأتي إنشاء اللّه في عدم معذورية الجاهل المقصّر، فالناسى لاجل تقصيره لا يكون معذورا و يكون بحكم العامد.
إن قلت: إن الناسى للحكم مثل الناسى للموضوع لا يكون النهى بالنسبة إليه فعليا فلا وجه لفساد وضوئه.
قلت: إنّ التكليف و إن لم يكن فعليا لكن الفعل باق على مبغوضيته و قبحه لتقصيره كالجاهل المقصّر فيكون عمله فاسدا لعدم قابليته لأن يتقرب به كما قلنا فى الناسى للموضوع إذا كان الناسى هو الغاصب.
و أمّا مع الجهل بالحكم فله صورتان الاولى في الجاهل القاصر، و الثانية الجاهل المقصر و في كل من الصورتين مورد الكلام فيما يتمشى من الجاهل قصد القربة، و إلّا إذا لم يتمش قصد القربة من الجاهل فلا إشكال فى فساد العبادة فى كل من الصورتين لاحتياج العبادة مثلا الوضوء بقصد التقرب، فالكلام فى صورة تمشى قصد القربة.
فنقول بعونه تعالى: أما الصورة الاولى فيصح وضوء الجاهل القاصر لأنّه و إن تصرّف في المغصوب إلّا انّه لا منشأ لمبغوضية عمله العبادى حتى يقال بفساده سواء كان كاشف المبغوضية النهى الفعلى المتعلق بالفعل فهو لا يكون فعليا بالنسبة إلى الجاهل القاصر.