ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٠ - الصورة الاولى ما إذا كان الشك في الجزء في أثناء الوضوء
دخل في غير الوضوء.
و بعد كون كل منهما محتمل، فلا وجه لتقديم الاحتمال الأوّل على الثاني لو لم نقل بتقديم الاحتمال الثاني على الأوّل، فتكون الرواية مجملة فلا ظهور لها في أمر تعارض الرواية الاولى الدالة على وجوب الاعتناء بالشك ما دام يكون في الوضوء.
و إن أبيت عن ذلك يقال: بعد الاجماع القائم على وجوب الاعتناء بالشك و اتيان المشكوك و ما بعده إذا كان الشك حال الوضوء فوجّه الرواية الثانية بما قلنا.
أقول: و أمّا ما يخطر ببالى القاصر عاجلا و إن لم أر من يقول به هو أن يقال مقتضى ما نص في الرواية الاولى به، أعنى: رواية زرارة في قوله (إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر اغسلت ذراعيك أم لا فاعد عليهما و على جميع ما شككت فيه انّك لم تغسله أو تمسحه مما سمى اللّه ما دمت في حال الوضوء، فاذا قمت من الوضوء و فرغت منه و قد صرت في حال اخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمّى اللّه مما أوجب اللّه عليك فيه وضوئه لا شيء عليك فيه) هو وجوب اعادة المشكوك فيما كان في أثناء الوضوء و عدم الاعتناء فيما قام من الوضوء و فرغ منه و بعبارة اخرى المستفاد منها التفصيل بين الشك في الجزء من الوضوء في أثناء الوضوء و بين الشك بعد الفراغ منه.
و مقتضى إطلاق الرواية الثانية أعنى: رواية ابن أبي يعفور في قوله (إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء) على فرض ارجاع ضمير في (غيره) إلى (شيء) في قوله (في شيء من الوضوء).
و قوله (إنّما الشك في شيء لم تجزه) بناء على حمل الشيء على مطلق الشيء بقرينة صدر الرواية على الفرض المذكور في مرجع ضمير (غيره).