ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٩ - الصورة الاولى ما إذا كان الشك في الجزء في أثناء الوضوء
المفروض في الرواية كون ما تعلق به الشك (شيء من الوضوء) لا أصل الوضوء فالظاهر كون الدخول في غير هذا الشيء يكون سببا لعدم الاعتناء بالشك، فلهذا يكون المرجع هو (شيء) لا (الوضوء).
و على هذا بعد كون مفاد الرواية الاولى الاعتناء بالشك قبل تمام الوضوء، و عدم الاعتناء بالشك في فعل من أفعاله إذا كان بعد الوضوء، و مفاد الرواية الثانية هو عدم الاعتناء بالشك بمجرد التجاوز عن الجزء المشكوك و إن كان في أثناء الوضوء، يقع بينهما التعارض.
و حيث يمكن الجمع العرفى بينهما بحمل الأمر باعادة الجزء المشكوك إذا كان في أثناء الوضوء في صورة تجاوز عن الجزء المشكوك و عدم إتمام الوضوء على الاستحباب بقرينة الرواية الثانية الدالة على عدم وجوب الاعتناء بالشك بمجرد التجاوز عن الجزء المشكوك و الدخول في غيره.
و بعد كون هذا مقتضى الجمع العرفى، فتكون النتيجة عدم وجوب إعادة الجزء المشكوك إذا دخل في غيره، فلا دليل يدل على وجوب الاعتناء بالشك في جزء الوضوء في أثنائه مع التجاوز عنه.
أقول: و حيث ان الاجماع قائم على ما ترى في كلماتهم على وجوب اعادة المشكوك إذا كان الشخص مشتغلا بالوضوء و غير فارغ عنه صاروا بسدد بعض التوجيهات في الرواية الثانية، و عمدتها هو إرجاع ضمير (غيره) إلى (الوضوء) لأنّه بعد ما عرفت من الاحتمالين في الرواية (احدها ارجاع ضمير غيره إلى قوله (شيء) و اثره هو عدم الاعتناء بالشك في الجزء بمجرد التجاوز و إن كان في أثناء الوضوء و لم يحصل الفراغ منه.
و الثاني إرجاع ضمير (غيره) إلى (الوضوء) و أثره عدم الاعتناء بالشك إذا