ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٩ - الأمر السابع هل يجب في النية نية الوجوب و صفا أو غاية أم لا؟
و معنى نية الوجوب غاية هو أن ينوى الوضوء لوجوبه أو لاستحبابه.
و الظاهر عدم وجوب نيتهما، أمّا عقلا فلعدم دخل قصدهما في صدق الاطاعة، و أمّا شرعا فلعدم الدليل عليه، و بعد كون نظر العقل في باب الاطاعة و المعصية متبعا لو لم يرد تصرف سعة أو ضيقا من الشارع، فيكفى عدم ورود الدليل من الشارع فلا يجب نيتهما.
بل يمكن التمسك على عدم اعتبار نيتهما بالإطلاق المقامى، لأنّه بعد عدم حكم العقل بدخل نيتهما فى الاطاعة و كونهما مغفولا عنهما عند العامة، فلو كانت نيتهما معتبرة عند الشارع كان عليه البيان، فمن عدم بيانه نكشف عدم اعتبارهما.
و قد نسب إلى المشهور من القدماء اعتبار قصد الوجوب و الندب و صفا و غاية، و استندوا على اعتبارهما ببعض الامور فنذكرها لك.
منها أن الفعل الذي يكون قابلا للتعنون بعناوين متعددة و وجوه مختلفة لا يصير معنونا بواحد منها و لا وجه من هذه الوجوه إلّا بمعيّن و هو النية و إلّا يلزم الترجيح من غير مرجح.
و الوضوء كذلك لقابلية الوضوء لان يقع معنونا بعنوان الوجوب و معنونا بعنوان الندب حيث يكون قابلا لأن يقع من هذا المكلف و لو فى غير هذا الوقت على وجه الندب و وقوعه في هذا الوقت على وجه الوجوب، فلا بدّ من قصد الوجوب كى يصير معنونا بعنوان الوضوء الواجب.
و فيه أولا مقتضى هذا الدليل على تقدير تماميته هو كفاية قصد واحد من الوجوب و صفا، او غاية لأنّ باحدهما يحصل التعيين، فاذا قصد الوضوء الواجب يتعين و لا حاجة إلى قصد الوضوء لوجوبه، فلا يصح الاستدلال بهذا الوجه لوجوب