ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٢ - القول الأوّل الموالاة في الوضوء تحصل بأن يغسل و يمسح قبل أن يجفّ جميع ما تقدمه
هذه الصورة.
أما وجه هذا القول فقد ذكر له بعض طوائف من الأخبار، مضافا إلى دعوى الاجماع الاولى ما يدل على بطلان الوضوء و وجوب إعادته للاخلال بالموالاة:
منها ما رواها أبو بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوئك، فأعد وضوئك فإنّ الوضوء لا يبعّض [١].
فإنها تدلّ على عدم جواز الفصل بين الوضوء حتى يبس ما تقدم من أعضاء الوضوء، و كان سبب اليبوسة التأخير لا أمرا آخر، و أنّ ترك الموالاة يوجب بطلان الوضوء و لزوم إعادته، لا أن يكون الفصل سببا لفعل حرام حتى يكون محرّما بالحرمة التكليفية فقط، أو الحرمة التكليفية و الوضعية كليهما، بل مقتضاها هو الحرمة الوضعية، و هو بطلان الوضوء و وجوب الاعادة.
و منها ما رواها معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: ربّما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت عليّ بالماء فيجفّ وضوئى، فقال أعد [٢].
أقول: و هذه الرواية لا تدلّ إلّا على وجوب الاعادة فيما جف الوضوء.
و أمّا عدم وجوب الاعادة فيما لم يجفّ، فلا تدلّ عليه لعدم مفهوم لها، فعلى هذا لا تدلّ على القول المشهور و هو عدم وجوب الاعادة إذا لم يجفّ و إن لم يبق التوالى العرفى، لأنّ الرواية ساكتة عن صورة عدم تجفيف المواضع المتقدمة من الوضوء.
الطائفة الثانية: ما ورد فيمن نسى مسح رأسه حتّى جفت الرطوبة من أعضاء
[١] الرواية ٢ من الباب ٣٣ من ابواب الوضوء من الوسائل.
[٢] الرواية ٣ من الباب ٣٣ من ابواب الوضوء من الوسائل.