شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٨ - الشرح
عليه و هو قوله: و اللّه الحامل لهم حمل الفاعل لفعله و هو أقوى و آكد من حمل القابل لمقبوله و هو أيضا الحافظ لقوله: وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما[١] و هو الممسك لهم و لكل شيء لقوله: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا[٢] و قوله: وَ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ[٣] و هو القائم عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ[٤]، و هو فوق كل شيء و على كل شيء، الحمل و الحفظ و الامساك و الاقامة و الفوقية و العلوية[٥] كلها في حقه تعالى شيء واحد، و هو الايجاد و القيومية، لكن الاعتبارات مختلفة.
و كما ان صفاته الحقيقية كلها ذات واحدة هي ذاته، لكنه يسمي باسماء مختلفة بحسب اعتبارات مختلفة، كذلك حال صفاته الاضافية ترجع الى اضافة واحدة و هي القيومية تصحح جميع الاضافات اللائقة- كالخالقية و الرازقية و الرحمانية و الرحيمية و الغفارية و القهارية و الجود و الكرم و اللطف و الاحسان و غيرها-.
اذ لو كانت اضافته للاشياء متخالفة الحيثيات الوجودية، لادّى اختلافها الى اختلاف حيثيات في ذاته و هو محال.
و اذا ثبت انه تعالى حامل لكل شيء و حافظه فلا يجوز ان يقال انه محمول، و اذا ثبت انه فوق كل شيء و على كل شيء فلا يجوز انه يقال انه أسفل قولا مفردا لا يوصل بشيء بان يقال عرشه محمول كذا أو أرضه تحت كذا أو جحيمه أسفل سافلين أو نحو ذلك و الا فيفسد اللفظ و المعنى جميعا، اما المعنى: فظاهر لما ثبت و تحقق انه تعالى ليس محمولا و لا اسفل، و اما اللفظ: فلعدم الاذن الشرعي و اطلاق الاسماء عليه تعالى توقيفي.
و لما ابطل ٧ كونه تعالى محمولا على الاطلاق و ابطل استدلال أبي قرة بالقرآن بتأويل العرش بالعلم و تأويل الحملة بالعلماء تمسك أبو قرة برواية التي جاءت إليه:
ان اللّه اذا غضب انما يعرف غضبه ان الملائكة الذي يحملون العرش يجدون ثقله، اي ثقل العرش على كواهلهم فيخرون سجدا، اي لاجل الثقل المذكور أو الخوف من غضب اللّه، فاذا
[١]- البقرة ٢٥٥.
[٢]- فاطر ٤١.
[٣]- الحج ٦٥.
[٤]- الرعد ٣٣.
[٥]- العلو- م- د.