شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٢ - الشرح
القرآن و ان ذلك غير طريق الظاهريين من الحنابلة و اصحاب الحديث و من يحذو حذوهم و غير طريق العقلاء المؤولين التاركين للظواهر الى امور عقلية صرفة، فان للقرآن كما قال ٦: ظهرا و بطنا و حدا و مطلعا، كيف و لو لم يكن الآيات محمولة على ظواهرها من غير تشبيه و تجسيم لما كان نفعها عاما و لما كانت نازلة على كافة الخلق، بل كان نزولها عليهم موجبا لتحيّرهم و ضلالهم و هو ينافي الرحمة و الحكمة.
ثم ان الذوق السليم و الفطرة الصحيحة شاهدان على ان متشابهات القرآن كما ليس المراد بها مقصورا على امور جسمانية يعرف كنهها كل عامي و بدوي من الاعراب الجلف، ليس المراد أيضا مجرد التمثيل و التصوير يمكن تصوره لكل من له قوة التميز العقلي، و لو كان كذلك لما قال تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ[١]، و لما دعا رسول اللّه ٦ في حق امير المؤمنين ٧: اللهم فقهه في الدين و علمه التأويل، و لما ورد في كثير من الروايات في الكافي و غيره عن أئمتنا :: نحن الراسخون في العلم: و نحن نعلم تأويله.
و مما يدل على ضعف ما ذكره القفال و متابعوه في قوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى، ما سيأتي عن قريب من قول الصادق ٧ في عدة احاديث مروية عنه، و انه و هو سئل عن قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى، فقال في رواية: استوى على كل شيء، و في رواية اخرى: استوى من كل شيء، و في أخرى: استوى في كل شيء، هذا و سنوضح لك مثال استوائه تعالى على العرش ثم على كل شيء.
و اما الروايتان الآخرتان[٢]: فان ثبت نقلهما فيجب حملهما على نزول مبادي رحمته و عنايته و اسباب فيضه و كرمه الى سماء الدنيا التي هي موضع تقدير الامور و تقسيم الارزاق و تخصيص بعض الاوقات دون بعض، لتفاوت القوابل في صلوحها لقبول الفيض و الرحمة و قرب استعدادها في اوقات مخصوصة، فنزول الفاعل كناية عن قرب استعداد القابل.
و قوله: اذا كان في موضع دون موضع فقد يلاقيه الهواء، يعني اذا جاز كونه في موضع دون موضع فليجز كونه في موضع الهواء و حينئذ يلاقيه الهواء، و يتكيف عليه اي
[١]- آل عمران ٧.
[٢]- الاخريان- م- ط اي: في متن الحديث.