شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٢٧ - الشرح
اعلم ان القرآن ظاهره انيق و باطنه عميق، و كذلك هذه السورة، سورة التوحيد، ظاهرها توحيد العوام و باطنها توحيد الخواص و باطن باطنها توحيد اخص الخواص، فتوحيد العوام قراءة قل هو اللّه احد و الايمان بها ايمانا بالغيب، و توحيد الخواص التدبر في معانيها و المواظبة عليها بالمدارسة و المباحثة و التكرار اناء الليل و اطراف النهار ليحصل لهم العلم القطعي بانه تعالى واحد لا مثل له و لا نظير و لا شريك له في الالهية و وجوب الوجود.
و اما توحيد الاخصّين المقربين فبان يروا بالمشاهدة العيانية ان ليس في عالم الوجود موجود حقيقي الا اللّه تعالى و انّ كل شيء هالك الّا وجهه الكريم، و افراد الناس متفاوتة في مراتب القوة و الطّاقة، فلو كلّفوا بما ليس في وسعهم من معرفة اللّه لتعطّلوا عن ما فطروا لأجله و انهدم بناء المعاش و بطل النظام و انثلم.
باب النهي عن الكلام في الكيفية
و هو الباب الثامن من كتاب التوحيد و فيه عشرة احاديث
الحديث الاول و هو الخامس و الاربعون و المائتان
«محمد بن الحسين عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ابي بصير قال قال ابو جعفر ٧ تكلموا في خلق اللّه و لا تكلموا[١] في اللّه فان الكلام في اللّه لا يزداد صاحبه الا تحيرا و في رواية اخرى عن حريز تكلموا في كل شيء و لا تتكلموا في ذات اللّه».
الشرح
قد علمت فيما سبق ان اللّه تعالى ليس مركّبا من جنس و فصل و بالجملة من معانى عقلية ليمكن تحديده بها، و لا أيضا ذا ماهية كلّية لها خواص و لوازم ينتقل الذهن بها الى الماهية ليمكن ترسيمه بها، و لا أيضا لهويته الوجودية صفة متقررة[٢] زائدة خاصة ليعرف بتلك
[١]- تتكلموا( الكافي).
[٢]- منفردة- د.