شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣٣ - الحديث السادس و هو الخمسون و المائتان
و في كلام الامام الهمام ابي جعفر الباقر ٧: كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم، و لعل النمل الصغار تتوهم ان للّه زبانيتين فان ذلك كمالها، و يتوهم ان عدمها نقصان لمن لا يتصف بهما، و هكذا حال العقلاء فيما يصفون اللّه تعالى به. انتهى.
و لذلك اوحى اللّه تعالى الى بعض انبيائه :: لا تخبر بعبادي بصفاتي فينكرون و لكن اخبرهم عني بما يفهمون.
و لما كان النظر في ذات اللّه و صفاته محظرا من هذا الوجه اقتضى الشرع و صلاح الخلق ان لا يتعرضوا لمجاري الفكر، لكن يعدل بهم الى المقام الثاني و هو النظر الى افعاله و عجائب صنعه و بدائع امره في خلقه، فانها تدل على جلاله و كبريائه و تدل على كمال علمه و حكمته و على نفاذ مشيئته و قدرته، فينظر الى صفاته من آثار صفاته.
فانا لا نطيق النظر الى صفاته كما لا نطيق دوام النظر الى نور الشمس، و لكن نطيق النظر الى الارض مهما استنارت بنور الشمس و نستدل به على عظم نور الشمس بالإضافة الى نور القمر و سائر الكواكب، لان نور الارض من آثار نور الشمس و النظر في الاثر يدلّ على المؤثر دلالة، و ان كان لا يقوم مقام النظر في نفس المؤثر.
و جميع موجودات الدنيا آثار من آثار قدرة اللّه و نور من انوار وجوده[١]، بل لا ظلمة اشد من العدم و لا نور اظهر من الوجود، و وجودات الاشياء قائمة بذاته القيوم بنفسه، كما ان قوام نور الاجسام بنور الشمس المضيئة بنفسها، و مهما انكسف بعض الشمس جرت العادة بان يوضع طست ماء حتى يرى الشمس و يمكن النظر إليها، فيكون الماء واسطة نقّص قليلا من نور الشمس حتى يطاق النظر إليه، فكذلك الافعال واسطة يشاهد فيها صفات الفاعل الحق لئلا يبهرنا نور الذات[٢] بعد ان تباعدنا بواسطة الافعال؛ فهذا سرّ قوله ٧:
من نظر في اللّه كيف هو هلك. و سرّ ما ورد عن النبي ٦: تفكروا في خلق اللّه و لا تتفكروا في اللّه.
الحديث السادس و هو الخمسون و المائتان
[١]- من انواره- م- د- ط.
[٢]- يبهر بانوار الذات- د- م.