شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٠ - الشرح
الى السماء الدنيا فقال: ان اللّه لا ينزل و لا يحتاج الى ان ينزل انما منظره في القرب و البعد سواء، لم يبعد منه قريب و لم يقرب منه بعيد و لم يحتج الى شيء بل يحتاج إليه و هو ذو الطول لا إله إلا هو العزيز الحكيم.
اما قول الواصفين انه ينزل تبارك و تعالى فانما يقول ذلك من ينسبه الى نقص أو زيادة و كل متحرك محتاج الى من يحركه أو يتحرك به، فمن ظن باللّه الظنون هلك، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد تحدّونه بنقص أو زيادة أو تحريك أو تحرك أو زوال أو استنزال أو نهوض أو قعود فان اللّه جلّ و عزّ عن صفة الواصفين و نعت الناعتين و توهم المتوهمين وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ[١]».
الشرح
قد ورد في بعض الروايات من طرق العامة: ان اللّه ينزل في الثلث الاخير من الليل الى السماء الدنيا فينادي: هل من داع هل من مستغفر؟ و الظاهريون و المجسمون يحملون مثل هذه الاخبار على ظواهرها بخلاف اهل التوحيد فيؤوّلونها على معان صحيحة، فلو ثبتت الرواية فلا بدّ من تأويلها بما لا يوجب تجسما و لا حركة، و لاجل ذلك قال ٧:
ان اللّه لا ينزل و لا يحتاج الى ان ينزل، لان المتحرك من مكان الى مكان انما يتحرك لحاجته الى الحركة، اذ ليست نسبته الى جميع الامكنة نسبة واحدة، بل اذا حضر له مكان او مكاني غاب عنه مكان او مكاني اخر، و اذا قرب من شيء بعد عن شيء اخر، فاذا حصل في مكان و كان مطلوبه في مكان اخر فيحتاج في حصول مطلوبه له الى الحركة الى مطلوبه او حركة مطلوبه إليه.
و الاول سبحانه لما لم يكن مكانيا كانت نسبته الى جميع الامكنة و المكانيات نسبة واحدة و ليس شيء اقرب إليه من شيء اخر و لا ابعد و لا هو اقرب الى شيء من شيء اخر و لا ابعد الا بمعنى اخر غير المكاني و هو القرب بالذات و الصفات و نحو ذلك، و البعد الذي بإزائه، و الى ذلك اشار بقوله: انما منظره في القرب و البعد، يعني المكانيين، سواء لم يبعد منه قريب و لم يقرب منه بعيد، هذه العبارة[٢] ابلغ في المقصود من نفي المكانية عنه تعالى و استواء
[١]- الشعراء ٢١٧- ٢١٩.
[٢]- الظاهر ان يكون اشارة الى قوله ٧: لم يبعد منه قريب ... الى آخره، لا بالمجموع منه، و مما قبله من قوله: انما منظره ... الى آخره، فافهم( نوري).