شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٠ - الحديث السابع و هو الحادي و ثلاث مائة
خال في ذاته عن كلّ صفة و حلية الا قبول الاشياء و امكانها، و امّا كونه معتملا فانه مما يتغير و يضطرب، و امّا كونه مركبا لتركبه من القوة و الفعل و من المادة التي بها بالقوة و الصّورة التي بها بالفعل.
و اما الخالق جلّ اسمه فقد علمت انّه محض حقيقة الوجود الّذي لا اتم منه بلا شوب امكان و نقص، فهو واحد لا مثل له و لا شريك، و هو احدي الذات لا جزء له بوجه واحدي الصفة اذ ليست صفاته غير ذاته.
فثبت بالبرهان انّه لا توجد له حالة حادثة، فرضاه و سخطه الحادثان ليسا الّا ثوابه و عقابه كما علمت، من غير تغير في ذاته و لا في صفاته الحقيقة، لانّ ذلك من صفة المخلوقين ذوي النفوس الناقصة المحتاجة في استكمالها الى الابدان الكائنة المستحيلة المنقلبة في الاحوال.
الحديث السابع و هو الحادي و ثلاث مائة
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عن ابن ابي عمير عن ابن اذينة عن محمد بن مسلم عن ابي عبد اللّه ٧ قال المشيئة محدثة[١]».
جملة القول في صفات الذات و صفات الفعل: ان كل شيئين و صفت اللّه بهما و كانا جميعا في الوجود فذلك صفة فعل و تفسير هذه الجملة: انك تثبت في الوجود ما يريد و ما لا يريد و ما يرضاه و ما يسخطه و ما يجب و ما يبغض فلو كانت الإرادة من صفات الذات مثل العلم و القدرة كان ما لا يريد ناقضا لتلك الصفة. و لو كان ما يحب من صفات الذات كان ما يبغض ناقضا لتلك الصفة. الا ترى انا لا نجد في الوجود ما لا نعلم و نقدر[٢] عليه و كذلك صفات ذاته الازلي لسنا نصفه بقدرة و عجز و ذلّة و يجوز ان يقال: يحب من اطاعه و يبغض من عصاه و يوالي من اطاعه و يعادي من عصاه و انه يرضى و يسخط و يقال في الدعاء: اللّهم ارض عني و لا تسخط عليّ و تولّني و لا تعادني و لا يجوز ان يقال: يقدر ان يعلم و لا يقدر ان لا يعلم و يقدر ان يملك و لا يقدر ان لا يملك و يقدر ان يكون عزيزا حكيما و لا يقدر ان لا يكون
[١]- قال ابو جعفر محمد بن يعقوب الكليني:- ط.
[٢]- يعلم و ما لا يقدر( الكافي).