شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٥ - الشرح
يا هشام فهما تدفع به و تناضل به أعداءنا و المتخذ[١] ين مع اللّه جلّ و عزّ غيره؟ قلت نعم قال فقال نفعك اللّه به وثبتك يا هشام، قال هشام فو اللّه ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا».
الشرح
الاشتقاق افتعال من الشق و هو اخذ، شق الشيء و هو نصفه، و في الحديث: و لو بشق تمرة، و اشتقاق اللفظ من اللفظ اخذه منه، كأن المأخوذ له نصفان مادة و صيغة، فاخذ مادته من المشتق منه؛ تناضل فلان عن فلان اذا تكلم بعذره و رمى عنه و حاجج مع اعدائه و ذَبّ عنه، من نضله نضلا أي غلبه، و انتضلوا و تناضلوا رموا للسبق؛ و الالحاد في الاصل الميل و العدول عن الشيء ثم غلب استعماله في العدول عن الحق؛ و لَحَد القبر الشق الذي جعل في جانب القبر لموضع الميّت لانه قد اميل عن الوسط.
قوله: اللّه مما هو مشتق، اي سأل عن اللّه مما هو مشتق، فلفظ اللّه كأنه وقع بدلا عن اسماء اللّه أو عطف بيان لها، كأنّه[٢] قيل لها سأل عن اسماء اللّه و اشتقاقها و سأل خاصة عن اللّه ممّا هو مشتق.
قوله ٧: مشتق من اللّه، اعلم انه اختلفتْ اقوال علماء اللسان في لفظ اللّه انه جامد او مشتق، فالمختار عند جماعة من النحاة كالخليل و اتباعه و عند اكثر الاصوليين و الفقهاء انّ لفظ الجلالة اسم عَلَم ليس بمشتق و استدلوا بوجوه ضعيفة:
احدها انه لو كان مشتقا لكان معناه معنى كليا لا يمتنع نفس مفهومه من وقوع الشركة فيه، و حينئذ لا يكون قولنا: الّا اللّه، موجبا للتوحيد المحض و لا الكافر يدخل به في الاسلام كما يقول لا إله الّا الرّحيم او الملك بالاتفاق، و يرد عليه انه يجوز ان يكون اصله الوصفية الّا انه نقل الى العَلَميّة.
و الثاني ان الترتيب العقلي يقتضي ذكر الذات ثم تعقيبه بذكر الصفات، نحو زيد الفقيه الاصولي النحوي، ثم انا نقول: اللّه الرّحمن الرّحيم و لا نقول بالعكس، فنصفهُ و لا نصف به، فدلّ ذلك على ان اللّه اسم عَلَم. و يرد عليه ان هذا لا يستلزم العَلَميّة لجواز كونه اسم جنس او صفة غالبة تقوم مقام العَلَم في كثير من الاحكام.
[١]- الملحدين( الكافي).
[٢]- بيان كأنه- م- د.