شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٧ - المطلب الثالث ان كل نفس تصير عاقلة بالفعل
العالم، و النور الاخضر يناسب الارض و السوداء و منه اخضر كل ذي خضرة، و النّور الاصفر يناسب الهواء و الصفراء و منه اصفر كل اصفر، و النور الابيض يناسب الماء و البلغم و منه ابيض كل ابيض.
قوله ٧: و هو العلم الّذي حمله اللّه الحملة و ذلك نور من عظمته، قد سبق انّ القلب الانساني الذي هو في عالم الصغير الانساني بإزاء العرش و قد حمله اللّه حملة الاخلاط الاربعة المسواة، و هذا القلب و حواملها الاربعة ظلال و صور للقلب المعنوي له و حوامله التي يناسبها، و علم أيضا انه عند الكمال يصير عقلا بالفعل و العقل نور مجرّد فائض من نور الانوار، و كل نور مجرّد عالم بذاته و معلوم لذاته فذاته علم و عقل، فيحدس من ذلك ان حقيقة العرش نور من نور عظمة اللّه و عظمته انّما هي بشدة نوريّته، و هو غير متناه في شدة[١].
المطلب الثالث: ان كل نفس تصير عاقلة بالفعل
فلا بدّ ان يتنوّر ذاتها بنور عقلي فائض من اللّه، و هو قوله ٧: فبعظمته و نوره ابصر قلوب المؤمنين، فاراد بالعظمة شدة نوريته، لانه نور الانوار، و اراد بنوره النور العقلي الفائض منه على النفس فتصير به عقلا بالفعل بعد ما كان عقلا بالقوة، و اراد بقلوب المؤمنين نفوس العرفاء باللّه و آياته و باليوم الاخر و بابصارها جعلها عقولا بالفعل، و قد كانت النفوس قبل ان تقذف في ذاتها النور العقلي الفائض منه تعالى عماة في ادراك الحقائق العقلية.
اما البرهان على ذلك فهو: ان النفس في اوّل الفطرة لم تكن تعلم شيئا من الاشياء بل كانت ساذجة قابلة لكل صفة و كمال كصحيفة خالية من النقوش و الارقام، ثم تصوّرت بصور العلوم شيئا فشيئا و اشتدت قوة ابصاره للحقائق قليلا قليلا الى ان صارت حصلت فيها ملكة ادراك المعقولات فصارت عقلا بالفعل فخرجت من القوة الى الفعل، و كلّما خرج من قوة الى فعل فلا بد من مخرج غير ذاته من القوة الى الفعل لما مر من دلائل كون المحرك غير المتحرك، و لو كفى ذات الشيء في صيرورته عالما كاملا لم يكن جاهلا ناقصا قط فنقول:
ذلك المخرج ان لم يكن عقلا بالذات فيحتاج في كونه عقلا الى مخرج آخر و هلم جرا، و لبطلان التسلسل لا بد ان ينتهي الى ما هو عقل محض و كل ما هو عقل محض هو نور من نور عظمته تعالى و هذا هو المطلوب.
[١]- الشدة- م.