شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٦ - المطلب التاسع في علوه و عظمته
احاطة علمه تعالى التفصيلي بالاشياء بقرينة قوله: وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى[١]، يعني يعلم سر كل ما يجهر اسمه بالقول بعلمه التفصيلي القدري، و يعلم باطن سرّه الّذي هو اخفى من سرّه بعلمه الاجمالي القضائي.
و قوله ٧: و ذلك قوله: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما[٢]، استدلال على انّ المراد بالكرسي الموصوف بالسعة لما في جوفه من الافلاك و العناصر، هو باطنه و روحه الّذي هو محلّ قدره و لوح قضائه و به يعلم الكل علما تفصيليا، و يؤكد هذا بقوله تعالى: وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما، اي لا يثقله و لا يتعبه، يقال: اوده كذا يؤده اودا اذا اثقله و اجهده، و التثقل و التجهد و امثالهما من لوازم القوى الجسمانية، فلو كان الكرسي الّذي به حفظ السموات و الارض و امساكهما ان تزولا صورته الجسمانية و قوته الطبيعية يؤدها و يتعبها[٣] الحفظ و الامساك على الدّوام فلم يبق حفظهما، لان القوى الجسمانية داثرة هالكة كائنة فاسدة لحظة فلحظة.
المطلب التاسع: في علوه و عظمته
قوله: وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.
قال بعض العلماء: انّ أعظم المخلوقات مهابة و جلالة: المكان و الزّمان، امّا المكان فهو الفضاء الّذي لا غاية له و اصله من العماء الّذي ما فوقه هواء و ما تحته هواء، فاما الزمان فهو الامتداد الخارج من قعر ظلمات عالم الازل في ظلمات عالم الابد، فكأنه نهر خرج من قعر جبل الازل و دخل في قعر الابد فلا يعرف لانفجاره مبدأ و لا لاستقراره منزل، فالاول و الاخر صفة الزّمان و الظاهر و الباطن صفة المكان، فالحق سبحانه وسع المكان ظاهرا و باطنا و وسع الزمان أوّلا و آخرا، و اذا كان المدبّر للزمان[٤] و المكان هو اللّه سبحانه كان منزها عن المكان و الزّمان.
اذا عرفت هذا فنقول: الحق سبحانه له عرش و له كرسي، فعقد الزمان بالعرش فقال له: وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ[٥]، لان جرى الزمان يشبه جري الماء، و عقد المكان
[١]- طه ٧.
[٢]- البقرة ٢٥٥.
[٣]- يتبعها. النسخة البدل.
[٤]- مدبر الزمان- م- د.
[٥]- هود ٧.