شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٣ - الشرح
باب النهي عن الجسم و الصورة
و هو الباب الحادي عشر من كتاب التوحيد و فيه ثمانية احاديث:
الحديث الاول و هو التاسع و السبعون و المائتان
«احمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن علي بن ابي حمزة قال: قلت لابي عبد اللّه ٧: سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم: ان اللّه جسم صمدي نوري معرفته ضرورة يمن بها على من يشاء من خلقه، فقال: سبحان من لا يعلم احد كيف هو الا هو، ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، لا يحد و لا يحس و لا يجس و لا تدركه الابصار و لا الحواس و لا يحيط به شيء و لا جسم و لا صورة و لا تخطيط و لا تحديد».
الشرح
قوله: ان اللّه جسم صمدي نوري، اي جسم لا كالاجسام المخلوقة مادية ظلمانية، لاشتمالها على الاعدام و الامكانات و النقائص و الاستعدادات، و اما الجسم العقلي كالانسان العقلي الذي اثبته افلاطن و شيعته الذي هذا الانسان الطبيعي ظله و مثاله، فوجوده وجود صمدي، لانه مفارق عن معنى القوة و الاستعداد، و انه نوري لانه ظاهر بذاته لذاته غير محتجب عن ذاته كهذه الاجسام المظلمة ذوات الايون و الاوضاع و الجهات و الحركات و إليه الاشارة بقوله: معرفته ضرورة، و في بعض النسخ: ضروري. و هذا الانسان العقلي الذي اثبته افاضل الحكماء المتقدمون كافلاطن الالهي و شيعته مثال للبارئ تقدست اسمائه يتجلى به على من يشاء من عباده، و اللّه تعالى منزه عن المثل لا عن المثال. وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ[١].
ثم ان الذي اكتحلت عين بصيرته بنور الحق يعلم ان العالم العقلي كله مثال للحق و هذا العالم الطبيعي بسمائه و ارضه و ما فيهما و ما بينهما مثال مثاله، و ان الغيب بما فيه كان كأنه يحوي[٢] على صورة مطابقة لعالم الشهادة، اذ كان علمه سبحانه بذاته هو علمه بالعالم، فبرز العالم على صورة العالم به من كونه عالما به.
[١]- الروم ٢٧.
[٢]- يجري- النسخة البدل.