شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٠ - الشرح القسم الأول
الحديث السادس و هو الثاني و العشرون و المائتان
«علي بن ابراهيم عن ابيه عن العباس بن عمر الفقيمي». مجهول «عن هشام بن الحكم عن ابي عبد اللّه ٧ انه قال للزنديق حين سأله ما هو قال هو شيء بخلاف الاشياء ارجع بقولي الى اثبات معنى و انه شيء بحقيقة الشيئية غير انه لا جسم و لا صورة و لا يحس و لا يجس و لا تدرك بالحواس الخمس لا يدركه الاوهام و لا تنقصه الدهور و لا تغيره الازمان فقال له السائل فتقول انه سميع بصير فقال هو سميع بغير جارحة و بصير بغير آلة بل يسمع بنفسه و يبصر بنفسه ليس قولي انه سميع يسمع بنفسه و بصير يبصر بنفسه انه شيء و النفس شيء اخر و لكن اردت عبارة عن نفسي اذ كنت مسئولا و افهاما لك اذ كنت سائلا فاقول انه سميع بكله لا ان الكل منه له بعض و لكني اردت افهامك و التعبير عن نفسي و ليس مرجعي في ذلك الا الى انه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات و لا اختلاف المعنى.
الشرح [القسم الأول]
اما قوله ٧: هو شيء بخلاف الاشياء الى قوله: لا تغيره الازمان، فقد مضى شرحه، و امّا قوله: هو سميع بصير ... الى آخره، فنقول في شرحه و معناه: انه لما توهم السائل ان تنزيهه ٧ للبارئ سبحانه عن مشاركة غيره من الموجودات و تقديسه اياه عن كلّ ما يدرك بحسّ او وهم منقوض بكونه سميعا بصيرا- لان بعض ما سواه يوصف بهذين الوصفين- ازاح ذلك الوهم بان كونه سميعا بصيرا لا يوجب له الاشتراك مع غيره لا في الذات و لا في صفة متقررة لذاته، لان غيره سميع بجارحة بصير بآلة، و هو تعالى يسمع و يبصر لا بجارحة و لا بآلة و لا بصفة زائدة على ذاته ليلزم علينا ان يكون له مجانس او مشابه، بل هو سميع بنفسه و بصير بنفسه.
و قد مر ان ذاته بذاته سمع و سميع باعتبارين، فكذلك بصر و بصير باعتبارين، و كذا القياس في كونه علما و عليما و قدرة و قديرا و إرادة و مريدا و حياة و حيّا و كذا في جميع صفاته الحقيقية، و هذه الاعتبارات لا توجب له كثرة في الذات و لا في الصّفات لا بحسب