شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٨ - الشرح القسم الثالث
يوجب مطلقا تركيبا لا في الذات و لا في حيثية الذات.
اذا عرفت هذا فنقول: لمّا نفي ٧ جهة الكيفية و الصفة الزائدة عنه و علم انّ هاهنا مزلة الاقدام و مغلطة الاوهام فاشار بقوله: و لكن لا بد من الخروج منه، اي من نفي الكيفية الزائدة عن جهة التعطيل، و هو نفي الصّفات بالكلية و الوقوع في طرف سلوب هذه الاوصاف الالهية و نقائصها، و عن جهة التشبيه، و هو جعل صفاتها كصفات المخلوقين.
لان من نفي عنه معاني الصّفات فقد انكر وجود ذاته و علمه و قدرته و ارادته و سمعه و بصره و دفع ربوبيّته و كونه ربا مبدعا صانعا قيوما إلها خالقا رازقا، و من شبّهه بغيره بان زعم ان وجوده كوجود غيره و علمه كعلمهم و قدرته كقدرتهم، فقد اثبته بصفة المخلوقين الّذين لا يستحقون الربوبية و لا من شأنهم و شأن ماهيتهم و جنسهم القريب و لا البعيد، لان كلّ ما له ماهية- غير حقيقة الوجود- فهو محتاج الى غيره فلا يستحق الربوبية اصلا، و لكن لا بد ان يثبت له علم لا يماثل شيئا من العلوم و له قدرة لا يساوي شيئا من القوى و القدر و هكذا في سائر الصفات الوجودية، و هذا هو المراد من قوله له: كيفية لا يستحقها غيره، و الا فليس شيء من صفاته من مقولة الكيف التي هي من الاجناس حتى يلزم ان يكون صفته التي هي عين ذاته ماهية مركبة من جنس و فصل فيكون ذاته مركبة.
فان اردت تحقيق هذا المقام فاعلم انّ الصفات على ضربين: ضرب منها ما هي صفات للموجود بما هو موجود فيعم الواجب و الممكن و المجرّد و المجسّم، و لا يلزم ان يكون الموصوف بها طبيعيا او تعليميا و هي كالعلم و القدرة و الإرادة و نحوها، و ضرب اخر ليس كذلك، بل يشترط في ثبوته لشيء ان يكون ذلك الشيء موجودا خاصّا مقيدا بكونه طبيعيا ذا طبيعة متغيرة او تعليميا ذا كمية.
فالاوّل كاللّون و الطّعم و الرائحة و الصوت و الحرارة و البرودة و اشباهها، و الثاني كالكروية و التربيع و الاستدارة و التسطيح و الاستقامة و الزوجية و الجذر و الصمم و نظائرها.
فالتي من الصفات تكون من الضرب الاوّل فحالها بعينها حال الوجود في ان التفاوت بين اقسامها بالشدة و الضعف و الكمال و النقص و التقدم و التأخر و الاولوية و عدم الاولوية، و هي كلها و الوجود اينما تحققت ذات واحدة موجودة بوجود واحد لا اختلاف بينها و لا بينها و بين وجودها الا باعتبار تغاير المفهومات و الا لكان الفاظها مترادفة، و قد علمت ان تغاير المفهومات الكلية لا يقدح كليا في بساطة الذات الموصوفة بها.