شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٤ - الحديث الثاني و هو الحادي و الثلاثون و المائتان
أصحاب رسول اللّه ٦ كانوا من أهل الشريعة الظاهرة التي عليها مدار الاحكام الاسلامية و التكاليف البدنية، و كانوا يعبدون اللّه بصفاته التشبيهية على مفهوماته الاولية حتى الاستواء و الاتيان و المجيء و الابتلاء و اثبات الجوارح و الاعضاء عملا بظاهر التنزيل لجهلهم بالتأويل، و لهذا سميت أصحابهم أهل السنة و الجماعة، لان غاية أعمالهم المحافظة على نظام الدنيا و ضبط الجماعة بالجمعة و الاعياد و الجيوش و العبادات التي ينوط بها المصالح الدنيوية و ضرب من النجاة الاخْروية التي لعامة المسلمين لو لم يكن في نفوسهم ذمائم الأخلاق و في قلوبهم أمراض الجاهلية.
و أما أمير المؤمنين ٧ فكان عارفا باللّه بالحقيقة و عالما بأسرار القرآن، عابدا له في سِرّ القلب و علانية البدن، عاملا بمقتضى التأويل كما في حروبه مع أهل الزيغ من المسلمين، حافظا لأديان الناس عن الزيغ و البدعة و أبدانهم عن الفتنة و الآفة، فلا جرم أصحابه و شيعته كانوا مؤمنين حقا عارفين باللّه موحّدين له عن التشبيه و التعطيل، عابدين للذات الاحدية- لا للاسماء و الصفات- عبادة في السِرّ و العلن و طاعة بالقلب و البدن، فهم لاجل ذلك صاروا من أصحاب أمير المؤمنين ٧ حقا.
ألّا ترى ان كميل بن زياد النخعي الذي قال: أصبحت مؤمنا حقا، و صدّقه رسول اللّه ٦ فيما قال كان من أصحاب أمير المؤمنين ٧؟[١]
الحديث الثاني و هو الحادي و الثلاثون و المائتان
«علي بن ابراهيم عن أبيه عن النضر بن سويد عن هشام بن الحكم انه سأل أبا عبد اللّه ٧ عن أسماء اللّه و اشتقاقها، اللّه مما هو مشتق قال فقال لي يا هشام[٢] انه مشتق من أله و الإله تقتضي مألوها و الاسم غير المسمّى فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر و لم يعبد شيئا و من عبد الاسم و المعنى فقد كفر و عبد اثنين و من عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد أ فَهِمْتَ يا هشام؟ قال فقلت زدني قال ان للّه تسعة و تسعين اسما فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلها و لكن للّه معنى يدل عليه بهذه الاسماء و كلّها غيره يا هشام الخبز اسم للمأكول و الماء اسم للمشروب و الثوب اسم للملبوس و النار اسم للمحرق أَ فَهمْتَ
[١]- اللّه( الكافي).
[٢]- كذا في جميع النسخ، و الظاهر: هو زيد بن حارثة.