شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٨ - الحديث العاشر و هو الحادي و الثلاثون و ثلاث مائة
انّه يلزم منه مخالطة القاذورات و النجاسات: فانما نشأ ذلك التوهم منه لانه لم يتصور من المعية و الاحاطة و نحوهما الّا ما يكون بين الاجسام و الجسمانيات، و لو تصوّر مثال معية النفس لكل جزء من اجزاء البدن لعلم فساد تصوره.
و قوله ٧: فليس شيء أقرب إليه من شيء، اراد نفي الاختلاف الوضعي بين الاشياء بالنسبة إليه تعالى، لانه تعالى حيث لم يكن مكانيا، فلا يكون لاحد بالنسبة إليه وضع او قرب او بعد، فبهذا المعنى يقال: ان نسبته إليها نسبة واحدة، اي ليس له إليها نسبة وضعية، سواء كانت واحدة كنسبة مركزة الدائرة الى اجزائها و قسيها او لم يكن.
و اما قوله ٧: لم يبعد منه بعيد و لم يقرب منه قريب، فيحتمل ان يكون المراد منه ان الذي بعيد كالشياطين و الكفار و سائر المبعدين، و الذي منه قريب كالانبياء و الاخيار و سائر المقربين، فليس هذا التفاوت و الاختلاف من قبله بل من جهة تفاوت نفوسهم في ذواتها و كذا من كان بعيدا أوّلا لكفره و عصيانه ثم صار قريبا لايمانه و عرفانه، فهذا الاختلاف في القرب و البعد لا يقتضي تفاوتا في ذاته.
و اما النكتة في ايراد لفظه «على كل شيء» في الحديث الاوّل «و من كلّ شيء» في الثاني «و في كل شيء» في الثالث فنقول: امّا الاول فلموافقة قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى بتضمين معنى الاستيلاء، و امّا الثاني فلموافقة قوله: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ[١] بتضمين معنى البعدية و نحوها، و اما الثالث فلموافقة قوله: وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ[٢] بتضمين معنى الدخول في القوام. و سيأتي قوله ٧: من زعم ان اللّه من شيء او في شيء او على شيء فقد كفر.
الحديث العاشر و هو الحادي و الثلاثون و ثلاث مائة
و عنه عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن ابي بصير عن ابي عبد اللّه ٧ قال: من زعم انّ اللّه من شيء أو في شيء أو على شيء فقد كفر قلت: فسّر لي قال: اعني بالحواية من
[١]- ق ١٦.
[٢]- الزخرف ٨٤.