شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٦٠ - الشرح
و قال زين المحققين في الحاشية: انه ذكر الشيخ: انهما غير ان و كذا ابن داود[١]. «قال حضرت أبا جعفر ٧ فدخل عليه رجل من الخوارج فقال: يا أبا جعفر اي شيء تعبد؟ قال: اللّه تعالى، قال: رأيته؟ قال: بل لم تره العيون بمشاهدة الابصار و لكن رأته القلوب بحقائق الايمان، لا يعرف بالقياس و لا يدرك بالحواس و لا يشبه بالناس، موصوف بالآيات معروف بالعلامات لا يجوز في حكمه، ذلك اللّه لا إله الا هو، قال فخرج الرجل و هو يقول: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ[٢].
الشرح
كان غرض هذا الرجل من سؤاله اياه ٧: ايّ شيء تعبد؟ تمهيد اشكال اشار إليه بقوله: رأيته، على وجه الاستفهام، يعني كيف يجوز لاحد عبادة من لم يره اصلا؟ فان العبادة متضمنة للسؤال و الخطاب و المكالمة و طلب الرحمة و المغفرة و سائر ذلك من الخضوع و الخشوع و التضرع و التملق و الاستكانة، و هذه كلها يستدعي حضور المعبود و مشاهدته و هي الرؤية، فيكون تعالى مرئيا فيكون جسما، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. هذه صورة الاشكال.
فاجاب ٧ عنه بقوله: بل لم تره العيون بمشاهدة الابصار، اي نعم رأيته و لكن لا يستلزم محذورا، لان رؤيته تعالى ليست بالعين و بمشاهدة القوة البصرية الجسمانية ليلزم كونه تعالى ذا وضع مادي و لا جهة حسّية، و لكن رأته القلوب اي العقول الصافية عن ملابسة الابدان و غواشي الطبائع و الاجرام بحقائق الايمان.
و قد مرت الاشارة سابقا الى ان العلوم العقلية متفاوتة ظهورا و خفاء و انكشافا و ابهاما، و ان المعرفة اذا اشتدت وضوحا صارت رؤية عقلية و ان العلوم اذا تأكدت وضوحا
[١]- و في تعليقات رجال الطوسي: ان سنان والد عبد اللّه بن سنان كما عبر بذلك في باب اصحاب الصادق ٧، لا ان أبا عبد اللّه كنية سنان و انه ابن سنان كما توهم بعض الرجاليين، و ذكر الشيخ في كتابه من اصحاب الباقر و الصادق ٨، و كان سنان هذا من ثقات رجال ابي عبد اللّه ٧، يروى الكشى باسناده عن ابنه عبد اللّه قال: دخلت على ابي عبد اللّه ٧ انا و ابي فقال ٧:
يا عبد اللّه الزم اباك فان اباك لا يزداد على الكبر الا خيرا.
[٢]- الانعام ١٢٤.