شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٣ - المطلب الثاني في تحقيق حوامل العرش
من الامكان بل لا وثوق في الامكان.
ثم لا شك انّ البارئ فاعل جميع الممكنات لاثبات توحيده و نفي الشريك في الالهية، فاذن جميع المخلوقات من العرش و السموات و الارض و ما فيهما و ما بينهما قائم به و هو حاملها و حافظها و ممسكها كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ ... الآية، و قوله:
وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما.
المطلب الثاني في تحقيق حوامل العرش
لما بين أمير المؤمنين ٧ أنه تعالى حامل العرش و ما سواه، استشكله جاثليق و توهم ان ذلك يناقض قوله تعالى: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ[١]، و قد علمت ان لا مناقضة بين القولين لما ذكرنا ان الحمل يعم ما يكون بغير وسط او بوسط، فاللّه يحمل كل شيء و يحمل كل حامل و محمول، كما هو سبب كل سبب و ذي سبب، و هو مسبب الاسباب من غير سبب، فاجاب ٧ عن ذلك بتحقيق معنى العرش و حوامله.
و اعلم انه روى مرفوعا عن رسول اللّه ٦ في قوله تعالى: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ[٢] انه قال: انهم اليوم أربعة فاذا كان يوم القيامة أيدهم أربعة أخرى فيكونون ثمانية املاك، ارجلهم في تخوم[٣] الارض السابعة و العرش فوق رءوسهم مطرقون[٤] مسبحون.
و قيل: بعضهم على صورة الانسان و بعضهم على صورة الاسد و بعضهم على صورة الثور و بعضهم على صورة النسر، و روى ثمانية املاك على صورة الاوعال[٥] ما بين اظلافها[٦] الى ركبها[٧] مسيرة سبعين عاما.
[١]- الحاقة ١٧.
[٢]- الحاقة ١٧.
[٣]- التخوم بالضم: الفصل بين الارضين.
[٤]- الظاهر ان مطرقون بصيغة الافعال لا التفعيل، و المراد من الاطراق اطراق رءوسهم تحت العرش كما ورد في الاخبار عنهم :.( نورى).
[٥]- الوعل: تيس الجبل و له قرنان قويان منحنيان كسيفين احدبين.
[٦]- الظلف للبقرة و الشاة و الظبي كالحافر للفرس و البغل، و الخف للبعير، و قد تستعمل في غير ذلك مجازا.
[٧]- ركبتها- ط- ركبها- م- د.