شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٠ - الشرح
للوجود حقيقة عينية، بل هو اصل الحقائق و ان له مراتب، و من مراتبه ينشأ الماهيات و المفهومات.
قال بعض العرفاء[١] بعد ان بين الوجود بالمعنى الثالث و مثّله بالمادة بقوله: الوجود مادة الممكن و الهيئة المهياة له بحكمة الموجد العليم الحكيم على وفق ما كان في علمه مهيئة بهذه العبارة، و العرض العام هو الضعيف اللاحق به عند تقيده بقيد الامكان و بعده عن حضرة الوجود و اسره في ايدى الكثرة. انتهى.
اراد بالعرض العام الوجود الذي بمعنى الموجودية النسبية، و وصفه بالضعيف لانه ضعيف الوجود كسائر المعاني النسبية و هو نسبة تلحق الماهية الممكنة عند حصولها في العقل دون العين.
و اعلم انه اطلق في عرفهم الوجود المطلق على الحق الواجب يكون مرادهم الوجود بالمعنى الاول، اي الحقيقة بشرط لا شيء و التنزيه لا المعنى الاخير، و الا يلزم عليهم المفاسد الشنيعة كما لا يخفى على ذوي البصيرة، و ما اكثر ما ينشأ لا جل الاشتباه بين المعنيين من الضلالات و العقائد الفاسدة من الالحاد و الاباحة و الحلول و التشبيه و اتصاف الحق تعالى بصفات الحادثات و صيرورته محل النقائص و الافات[٢].
فعلم ان التنزيه المحض و التقديس الصرف كما رآه المحققون من الحكماء و المحققون من اصحاب الشرائع و الاسلاميين باق على الوجه المقرر المبرهن عليه بلا شك و ريب، بعد ان يعرف الفرق بين مراتب الوجود على ما اوضحناه كما قيل:
[١]- هو صدر الدين القونوي قدس سره.
[٢]- قال فاضل الاصفهاني في حواشيه على الشوارق: اعلم ان الوجود قد يطلق و يراد به المعنى المصدري النسبي الذي هو من المعقولات الثانية التي لا يكون وجوده الا في العقل. و قد يطلق و يراد به المعنى الحقيقي الذي هو من مبدأ الآثار و منشأ الاحكام، و يعبّر عن الاول بالوجود النسبي و عن الثاني بالوجود الحقيقي و هو حقيقة بسيطة شخصية. ثم اعلم ان الوجود الحقيقي قد يؤخذ بشرط لا، و المراد سلب جميع التعينات و النقصانات، و قد يؤخذ لا بشرط التعين، و قد يؤخذ بشرط التعين. الثالث وجود الممكن و الاول وجود الواجب تعالى و الثاني امره، و قد يعبر عنه بالوجود المطلق، و المراد سلب جميع التقيدات حتى التقيد بالإطلاق و يعبّر عن الثاني بالوجود المطلق أيضا و المراد التقيد بالإطلاق، و لما قيل: ان الوجود المطلق هو الواجب توهم جمع كثير ان المراد هو الثاني و ليس كذلك، بل المراد هو الاول، فمن قال بان الوجود لا بشرط التعين و اللاتعين هو الواجب فقد اخطأ و ضل و لم يفهم المراد بل عنه غفل، فاستقم كما امرت فلا تكونن من الجاهلين.