شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٦ - تحقيق عرشي و توحيد مشرقي يبتنى على مقدمة و هي
بعض كماهية العلم و مفهومه، اذ من العلم ما هو عرض كعلم الانسان بغيره و منه ما هو جوهر كعلمه بذاته و منه ما هو واجب الوجود كعلمه تعالى بذاته و بغيره.
و بعبارة اخر: قد يكون الشيء موجودا بوجود يجمعه[١] و غيره كماهية العلم و القدرة، فان العلم فينا- كيفية نفسانية غير القدرة، و القدرة غير الإرادة و كلها غير الحياة، و علم اللّه بالاشياء عين قدرته عليها و هما عين ارادته و الجميع عين حياته و هي كلها موجودة بوجود الذات و فينا زائدة على وجود ذواتنا.
و بعبارة اخرى: ان الشيء قد يكون له وجود تفصيلي و قد يكون له وجود اجمالي كالسواد الشديد و الخط الطويل، فالاول مشتمل على السوادات الضعيفة المتخالفة الحدود التي كل منها نوع مخالف للآخر عند الحكماء صارت موجودة بوجود مجمل، و الثاني مشتمل على خطوط كثيرة قصيرة متفاوتة القصر و الطول وجدت بوجود واحد.
اذا تمهدت هذه المقدمة فنقول: ان ماهية الجسم و معناه، يعني الجوهر القابل للابعاد له، انحاء من الوجود بعضها اخس و ادنى و بعضها أشرف و اعلى، فمن الجسم ما هو جسم هو ارض فقط او ماء فقط او هواء او نار، و منه ما هو جماد فيه العناصر الاربعة موجودة بوجود واحد جمعي كما حققناه، لكنه جماد فقط من غير نمو و لا حسّ و لا حياة[٢] و لا نطق، و منه ما هو جسم هو بعينه متغذ نام مولّد، فجسميته اكمل من جسمية الجمادات و المعادن، و منه ما هو مع كونه جسما حافظ للصورة متغذيا ناميا مولدا حساسا ذو حياة حسية، و منه ما هو مع كونه حيوانا ناطقا مدركا للمعقولات، فيه ماهيات الاجسام السابقة موجودة بوجود واحد جمعي لا تضاد بينها في هذا الوجود الجمعي، لكونها موجودة على وجه الطف و اشرف و هو وجود الانسان.
ثم الانسان يوجد في عوالم متعددة و بعضها اشرف و أعلى، فمن الانسان ما هو انسان طبيعي و منه ما هو انسان نفساني و منه انسان عقلي.
اما الانسان الطبيعي: فله اعضاء محسوسة متباينة في الوضع، فليس موضع العين موضع السمع و لا موضع اليد موضع الرجل و لا شيء من الاعضاء في موضع العضو الاخر.
و اما الانسان النفساني: فله اعضاء متمايزة لا يدرك شيء منها بالحسّ الظاهر،
[١]- يخصّه- د- م.
[٢]- و لا صورة- م- د.