شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٨ - الشرح
و كل ما كان كذلك فهو محدّث، فلو كان تعالى جالسا[١] على العرش يلزم كونه حادثا هذا محال.
و ثانيها لو كان في جهة و مكان لكان امّا غير متناه في جميع الجهات او متناهيا في الجميع او متناهيا في بعض الجهات و غير متناه في بعض اخرى، و التوالي باسرها باطلة فكذا المقدم.
اما بطلان القسم الاول و هو عدم تناهيه في جميع الجهات فيلزم ان يكون ذاته مخالطة لجميع الاجسام العلوية و السفلية و القاذورات و النجاسات، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، او أيضا يلزم ان يكون السموات حالة في ذات الله و يكون الارضون أيضا حال في ذاته.
اذا لزم هذا فنقول: الذي من ذاته هو محل السموات اما ان يكون عين الذي هو محل الارضين او غيره، فهو على الاول يلزم كون السموات و الارضين حالين في محل واحد بلا امتياز بينهما في الوضع و الاشارة فيلزم كونهما ذاتا واحدة لامتناع التداخل، و لا ينتقض هذا بكون العناصر في محلّ واحد هو الهيولي، لانا نقول: الهيولي لا ذات لها سابقا على الصور المتخالفة بصورها النوعية، فالذي من الهيولي محل للارض، و ان كان في ذاته و من حيث هيوليته عين الذي منها محل النار الا ان الارض متميّزة عن النار بصورة ذاتها المستلزمة لوضعها الخاص و تسفلها عن العناصر لثقلها الطبيعي، و كذا النار متميزة عن غيرها بصورتها المستلزمة لخفتها و وضعها الخاص و فوقيتها على باقي العناصر.
و ان كان الثاني[٢] لزم ان يكون ذات الله مركّبة بالفعل من الاجزاء و الابعاض، و أيضا اذا كانت ذاته تعالى حاصلة في جميع الاحياز و الجهات فاما ان يكون الشيء الذي حصل فوق هو عين الذي حصل تحت، فحينئذ يكون الذات الواحدة في احياز كثيرة دفعة واحدة و هو محال، و الا يلزم حصول التركيب و التبعيض في ذاته و هو محال.
و اما بطلان القسم الثاني و هو كونه متناهيا من كل الجهات فنقول: كل ما كان كذلك فهو قابل للزيادة و النقصان في بديهة العقل فيحتاج في اختصاصه بالقدر المعين الى مخصص مقدر له، فيلزم كونه تعالى محدّثا و هو محال.
[١]- متقررا- النسخة البدل.
[٢]- عطف على: او غيره، اي او لا يكون عين الذي هو محل الارضيين.