شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦ - الشرح
المطلوب نقيضه كما في سائر براهين الخلف.
اما بطلان الاوّل: فان الاثنينية لا يتحقق الا بامتياز احد الاثنين عن صاحبه و لو بوجه من الوجوه.
و اما بطلان الثاني: فلما ذكرنا و لما نبه عليه بقوله ٧: فلما رأينا الخلق منتظما الى قوله: واحد، و تقريره: ان العالم كلّه كشخص واحد كثير الاجزاء و الاعضاء مثل الانسان، فانّا نجد اجزاء العالم مع اختلاف طبائعها الخاصة و تباين صفاتها و افعالها المخصوصة يرتبط بعضها ببعض و يفتقر بعضها الى بعض و يتقوم به و كل منهما[١] يعين بطبعه صاحبه و يمدّه في فعله الطبيعي المتعلق بنظام الكل.
و هكذا نشاهد الاجرام العالية و ما ارتكز فيها من الكواكب النّيرة في حركاتها الدوريّة الدائمة و اضوائها الواقعة منها مستقيما و منعكسة و منعطفة نافعة للسفليّات محصّلة لامزجة المركبات التي تتوقف عليها صور الانواع و نفوسها و حياة الكائنات و نشو الحيوان و النبات، و كذا نشاهد حركة الاسفل الى الاعلى و توجه الاوضع الى الارفع، فالجميع مع اختلافها متفقة، لانها تنحو نحوا واحدا و تأمّ غاية واحدة، بل اختلافها سبب الاتفاق كاختلاف اعضاء الشخص الواحد في بقاء حياته، و لهذا قال الحكماء: العالم شخص واحد وحدة طبيعية.
الا ترى ان كل واحد من اعضاء الشخص و ان وجد ممتازا بطبيعته عن طبيعة غيره وجدت له طبيعة عامة منبثة فيها من عضو واحد كالرئيس مدبرة لها هي قوة الحياة و الحسّ و مبدأ الحركة و السّكون؟ و لولاها لما انتظمت الاعضاء الجسدانية في رباط واحد، فكذلك حال اجزاء العالم في ان لها قوة عامّة فائضة عليها بواسطة الاجرام العالية التي هي كالقلب و الدماغ بالإضافة الى ما تحتها من الاجرام السفلية.
فاذا كانت الحال في الاجرام السفلية محققة على هذه الشاكلة فلم يخرجها تفرد كل منها بطبيعة خاصّة و فعل خاص من ان تكون منتظمة تحت القوة العامة الممسكة لها على هذا النظام المستمر و الائتلاف المحكم و الصنع المتقن، و لو لا اسست على هذه الجبلة لوجد الوضع متبددا و الصّنع منتشرا و الرؤساء كثيرين.
[١]- و يتقوم و كل منهما- م- د ببعض و ينتفع به و يفتقر بعضها الى بعض و يتقوم به و كل منها- ط.