شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٧ - الشرح
فاذا ثبت و تحقق ما ذكرناه من وحدة العالم لوحدة النظام و اتصال التدبير دل على انّ إلهه واحد و ان الموجودات العالية مع كثرتها و تفرقها و تفرد كل منها بطبيعة خاصة هي متشاكلة متحدة من وجه و كلها صنع قادر حكيم و مدبّر عليهم و إليه الاشارة بقوله ٧: دل صحة الامر و التدبير و ائتلاف الامر على ان المدبّر واحد، و لاجل ذلك استدل امام فلاسفة المشائين و معلمهم أرسطاطاليس على وحدة الاله بوحدة العالم.
فان قال قائل: من اين يثبت ان العالم منحصر في عالم واحد هو هذا العالم؟ فلعل في الوجود عوالم متعدّدة فوق واحد لكل منها سماء و ارض و بسائط و مراكب[١] مخالفة بالنوع لما في هذا العالم و يكون لكل عالم إله اخر؟
قلنا: لا يخلوان فرض عالمان انهما متماثلان متحدان في النوع بان يكون سماء أحدهما كسماء الاخر و ارضه كارضه و هكذا في الجميع، او انهما متباينان متخالفان بالنوع لا سبيل الى الاوّل.
لان الاختلاف بين المتماثلين بالنوع انما يكون بعوارض خارجية لا حقة من خارج و هي لا تكون دائمية،[٢] فاذا زال العارض يبطل الاختلاف، و لان لكلّ جسم كالارض مثلا حيّز طبيعي[٣] اذا خلى و طبعه كان فيه و لم يخرج عنه الا بقاسر، فعلى الفرض المذكور يلزم ان يكون ارض احد العالمين او كليهما مقسورة في حيّزها ابدا- من حيث هي مطبوعة ابدا- و هو محال، و كذلك في سائر اجسامها الطبيعية و لا الى الثاني.
فلما برهن عليه حسبما اوردناه في كتبنا كالمبدإ و المعاد و غيره ان ليس للممكنات جواهرها و اعراضها و عقولها و نفوسها و اجسامها البسيطة و المركبة و كيفياتها نوع مخالف لما في هذا العالم ذاتا و وجودا و لا ترتيبا و وضعا و لا ابداعا و تكوينا فليس في الامكان وجود سماء تحت الارض و لا عقل بعد الجسم و لا نبات اشرف من الحيوان، فلو فرض إله آخر- تعالى اللّه عن الشريك و المثل علوا كبيرا- لكان يلزم ان يكون صنعه أيضا على هذا المثال و ترتيب مصنوعاته على هذا السبيل، و التّالي محال كما علمت فكذا المقدم و هو المطلوب.
و اما بطلان الشق الثالث و هو انهما متفقان من وجه و مختلفان من وجه اخر و هو الشق
[١]- مركب- م- د.
[٢]- دائمة- ط.
[٣]- حيزا طبيعيا- م- ط.