شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٤ - الشرح
و اما اصحاب الميمنة: فسمعوا الخطاب بالسمع الايماني و ابصروا الشواهد بالآيات الآفاقية و الانفسية و فهموا الخطاب بالقلوب الصافية فاجابوه بلسان الاعتراف ايمانا و تسليما.
و اما اصحاب المشأمة: فاحتجبوا برداء الكبرياء و امتحنوا باظهار العزة و الرياء[١] فسمعوا الخطاب من وراء الحجاب و على سمعهم و على ابصارهم غشاوة و قلوبهم في اكنة، فلم يسمعوه بسمع القبول و الطاعة فاجابوه بلسان الاقرار بالاضطرار، و هم في حجاب الاغترار و ظلمة الافتقار، فاخذ مواثيق كل طائفة على حسب مقامها و حالها.
اما المقربون: فاخذ مواثيقهم[٢] بان لا يحبوا و لا يعبدوا الا اياه، و اما اصحاب الميمنة: فاخذ مواثيقهم بان لا يعبدوا الا اياه و ان يحبوا اوليائه، و اما اصحاب المشأمة: فاخذ مواثيقهم على العبودية و الانقياد.
فالآن يرجع التفاوت بين الخليقة في الكفر و الايمان و الطاعة و العصيان الى تفاوت الاستعدادات الروحانية و المعادن العقلية، و انما اخذ اللّه عنهم الميثاق في هذه البداية و اشهد الملائكة عليهم ان يقولوا يوم القيامة أي لان لا يقولوا أو كراهة أن يقولوا: انا كنا في هذا المقام غافلين كما غفل عن هذه المرتبة سائر البرية كالبهائم و الانعام و غيرها، اذ ليست لها هذه الفطرة النورية، او يقولوا: إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ[٣]، فاقتدينا بهم و اقتفينا آثارهم.
لانا استخرجنا ارواح الذرية و نفوسهم من ظهور هذه الاباء الروحانية العقلية و هم الاباء بالحقيقة دون هؤلاء الجسمانيين، لانهم كالمعدات و المبادى للابدان لا للارواح، نعم! الأنبياء ثم الاولياء : بمنزلة تلك الاباء لافادتهم و تعليمهم العلم الذي به حياة الارواح في دار البقاء.
لئلا يقولوا: أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ[٤]، الذين ابطلوا استعدادهم للرجوع الى مقاماتهم الفطرية بالمعرفة و التوحيد.
فهذا ما عندنا في تفسير هذه الآية و ليس فيه ما ينافي تلك الروايات المنقولة، لانها على تقدير صحتها يحمل لفظ آدم على الأب العقلي للبشر و يحمل وحدته على الوحدة الجنسية.
[١]- العلاء« النسخة البدل».
[٢]- مواثيقهم المقرين- النسخة البدل.
[٣]- الاعراف ١٧٢.
[٤]- الاعراف ١٧٢.