شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢١ - الشرح
المقدارية و مركبا من مادة و صورة، و كل من كان كذلك يحتاج الى مؤلف و مركب كما تبين فى مقامه، و كل ذلك محال.
و رابعها هو ان معبودهم اما ان يحصل في كل مكان او في مكان دون مكان، فعلى الاولى يلزم ان يحصل في مكان القاذورات و النجاسات و ذلك لا يقوله عاقل، و ان حصل في مكان دون مكان افتقر الى مخصص يخصصه بذلك المكان فهو يكون محتاجا، و ذلك على الله محال.
و خامسها ان قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، يتناول نفي المساواة من جميع الوجوه بدليل صحة الاستثناء، اذ يحسن ان يقال لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الا في الجلوس و الا[١] في المقدار و الا[٢] في السكون، و صحة الاستثناء يقتضي دخول جميع هذه الامور تحته، فان كان جالسا يحصل من يماثله في الجلوس، و حينئذ يبطل قول الاله.
و سادسها قوله: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ[٣]، فاذا كانوا حاملين للعرش و العرش مكان معبودهم، فيلزم ان يكون الملائكة حاملين لمعبودهم و خالقهم و ذلك غير معقول، لان الخالق هو الذي يحفظ المخلوق فلا يحفظ المخلوق الخالق و لا يحمله.
و سابعها ان المستقر في المكان اذا جاز ان يكون إلها فكيف يعلم ان الشمس و القمر ليس باله؟ لان طريقنا الى نفي إلهية الشمس و القمر و النجم انها موصوفة بالحركة و السكون، و ما كان كذلك فهو محدث و ليس باله، فاذا ابطلتم هذا الطريق انسد عليكم باب القدح في إلهية هذه الاجرام النيرة.
و ثامنها اجتمعت الامة على ان قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[٤]، من المحكمات لا من المتشابهات، و لو كان مختصا بمكان لكان جانب منه غير جانب اخر فيكون مركبا منقسما، فلا يكون احدا في الحقيقة فبطل قوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.
و تاسعها ان الخليل ٧ قال: لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ[٥]، فلو كان المعبود جسما لكان آفلا ابدا غائبا، فكان يندرج تحت قوله: لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ.
[١]- و لا. النسخة البدل.
[٢]- و لا. النسخة البدل.
[٣]- الحاقة ١٧.
[٤]- التوحيد ١.
[٥]- الانعام ٧٦.