شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٥ - تحقيق عرشي و توحيد مشرقي يبتنى على مقدمة و هي
و قوله: و كل شيء سواه مخلوق، ناظر الى نفي الثاني.
و قوله انما يكون الاشياء بإرادته و مشيئته من غير كلام، اشارة الى دفع شبهة نشأت من قوله تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[١]، و هي ان الكلام لو كان مكونا مخلوقا لكان مسبوقا بكلام اخر و هو قوله تعالى: كُنْ، فيلزم التسلسل.
و الجواب: ان المراد منه ارادته و مشيئته. قال الزمخشري في معنى قوله: كُنْ: انه مجاز من الكلام و تمثيل، لانه لا يمتنع عليه شيء من المكونات و انه بمنزلة المأمور المطيع اذا ورد عليه امر الامر المطاع.
اقول: ان لنا في تحقيق كلام اللّه و قوله و امره خوضا عظيما ليس هاهنا موضع كشفه و بيانه و لعلك تسمع منا في موضع اخر أليق به من هذا الموضع.
و قوله: و لا تردد في نفس و لا نطق بلسان، اشارة الى قسمي الكلام النفسي و اللساني.
الحديث الثامن و هو السادس و الثمانون و المائتان
«على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن حكيم قال: وصفت لابي الحسن ٧ قول هشام الجواليقي و ما يقول في الشاب الموفق و وصفت له قوله هشام بن الحكم. فقال: ان اللّه لا يشبهه شيء».
الشرح
قد علمت ان علة الشيء و موجده يجب ان يكون وجوده نحوا اخر من الوجود اقوى و اشد و اشرف، و لا شك ان الجسم و صورته من جملة المخلوقات و اللّه تعالى خالقها و موجدها، فلم يكن جسما و لا صورة لجسم و لا شيئا اخر من الجواهر و الاعراض.
تحقيق عرشي و توحيد مشرقي يبتنى على مقدمة و هي:
إنه قد يكون لمعنى واحد و ماهية واحدة انحاء من الوجود بعضها اقوى و اكمل من
[١]- يس ٨٢.