شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧١ - الشرح
و ان كنت تقول: لم يزل تصويرها و هجاها و تقطيع حروفها، اي صورة الفاظها المسموعة المركبة من الحروف التي يتهجى بها و يتقطع[١] و لا توجد مجتمعة، فمعاذ اللّه ان يكون معه غيره في الازلية الذاتية سيما الحوادث الزمانية، بل كان اللّه و لا خلق، اذ الخلق من عالم التقدير و التكوين و اللّه خالق الامر و الخلق و مكوّن الكون، و انما لم يقل كان اللّه و لا شيء، لان شيئية الاسماء و الصفات غير زائلة عنه و له تعالى شئون ذاتية.
ثم اراد ان يشير الى فائدة هذه الاسماء المسموعة فقال: ثم خلقها وسيلة بينه و بين خلقه، اذ بها يخاطبونه و يطلبون منه حاجاتهم كقولهم: يا اللّه يا رحمن يا رحيم يا غفار اقض حاجاتنا و ارحمنا و اغفر لنا، و يتضرعون بها إليه و يعبدونه و يدعوه خوفا و طمعا، و كل ذلك بالالفاظ، اذ ليس كل احد مما يمكنه ان يناجي ربه الا بالالفاظ و الحروف، فان تجريد المعاني من الالفاظ المسموعة و المتخيلة- كالاحاديث النفسية- عسير جدا، بل غير ممكن للاكثرين، حتى ان المتفكر كالمناجي نفسه بالالفاظ المتخيلة، و لذلك قال تعالى: وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها[٢].
ثم عاد الى بيان مغايرة الاسماء و الصفات للذات الاحدية بوجوه واضحة و دلائل ظاهرة. منها ان الذكر حادث و المذكور قديم.
و منها: ان الفاظ الاسماء و الصفات مخلوقات و المعاني، اي معاني الاسماء و الصفات و المعنيّ بها، اي الذات الاحدية هو اللّه، لانه مصداقها و المحكى عنه بها، فان الوجود البسيط الاحدي المجرد عن ما عداه بنفسه مصداق لهذه المعاني و مطابق للحكم بها عليه و الحكاية بها عنه.
و منها: انها مختلفة مؤتلفة و ذاته تعالى غير مختلف و لا مؤتلف، و لا أيضا مما يليق أو يمكن فيه الاختلاف و الائتلاف لاستلزامها للتجزي[٣] و الانقسام و قبول الزيادة و النقصان، اما في الخارج او في التوهم، و التجزي و الانقسام مطلقا مستلزم للامكان، سواء كان بالفعل كالجسم المركب او بالقوة كالجسم البسيط، مثل الماء و الهواء، و سواء كان في الخارج كالحيوان المركب من النفس و البدن، او بحسب الذهن كالنفس، فانها مركبة في تحليل
[١]- ينقطع- م- د.
[٢]- الاعراف ١٨٠.
[٣]- التجزي- م- د.