شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٤ - المطلب الثامن في احاطة علمه تعالى بجميع الموجودات الكلية و الجزئية
شيئا في عالم المعنى و الملكوت الّا و له صورة في هذا العالم و له حقيقة في عالم الحق و هو غيب الغيوب، اذ العوالم متطابقة كما ذكر من قبل: انّ الادنى مثال و ظلّ للاعلى و الاعلى روح و حقيقة للادنى، و هكذا الى حقيقة الحقائق، فكل ما في عالم الدّنيا امثلة و قوالب لما في عالم الآخرة[١]، و كلّما في عالم الآخرة على درجاتها مثل و اشباح للحقائق العقلية و الصور المفارقة و هي مظاهر لاسماء اللّه تعالى.
ثم ما خلق شيء في العالمين الّا و له مثال و نموذج في عالم الانسان، فلنكتف من بيان حقيقة العرش و حقيقة الكرسي بمثالهما في الانسان.
فاعلم انّ مثال العرش في ظاهر الانسان قلبه الصنوبري الشكل المخروطي الهيكل و في باطنه روحه النفساني و في باطن باطنه نفسه الناطقة، اذ هي محل استواء الروح الاضافي الامري الّذي هو جوهر قدسيّ و سرّ إلهي بخلافة[٢] اللّه في هذا العالم الصغير، و مثال الكرسي في الظاهر صدره و في الباطن روحه الطبيعي الذي هو مستوى نفسه الحيوانية التي وسعت سماوات القوى الطبيعية السبعة الغاذية و النامية و المولدة و الجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة، كما وسع الصدر مواضع تلك القوى و ارواحها المنتشرة في الاعصاب و الرّباطات و غيرها.
ثم العجب كل العجب انّ صورة العرش مع عظمته بالنّسبة الى سعة قلب المؤمن كحلقة ملقاة في فلاة بين السماء و الارض. و قد ورد في الحديث الالهي: لا يسعني ارضي و لا سمائي و انّما يسعني قلب عبدى المؤمن، و قال أبو يزيد البسطامي: لو انّ العرش و ما حواه وقع في زاوية من زوايا قلب أبي يزيد لما احسّ به.
فاذا علمت هذا المثال و تحققت به على هذا المنوال فاجعله دستورا لك في تحقيق الاقوال و ميزانا يوزن به جميع الامثال الواردة في القرآن و الاحاديث، فاذا بلغك عن رسول اللّه ٦: انّ للمؤمن في قبره روضة خضراء و يرحب له قبره سبعين ذراعا و يضيء حتى يكون كالقمر ليلة البدر، أو سمعت في الحديث عنه ٦ في عذاب الكافر في قبره: يسلط عليه تسعة و تسعون تنينا لكل تنين تسعة رءوس ينهشونه و يلحسونه الى يوم يبعثون، فلا تتوقف في الايمان به صريحا من غير تأويل و لا تحمله على المجاز
[١]- اي: العالم المثالي.
[٢]- و خليفة اللّه- النسخة البدل.