شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥١ - لطيفة اخرى
و العقل و الروح، و لا يصل السالك الى حجاب من تلك الحجب الا و يظن انه قد وصل و كذلك كان الخليل ٧ في سلوكه الى اللّه.
فان المراد من هذه الاجسام المضيئة هي مراتب الانوار الملكوتية لا صورها المحسوسة، اذ كان يراها في حالة الصغر و يعلمها انها ليست آلهة و هي كثيرة و ليست واحدة، و الجهال يعلمون ان الكواكب ليست باله، فكيف يخفي على مثله حتى يغتر به؟ و لكن المراد نور من الانوار المعنوية التي حجب اللّه و لا يتصور الوصول إليه تعالى الا بالوصول إليها، و اصغر النيرات السماوية الكوكب، فاستعير لذلك النور لفظه و اعظمها الشمس و بينهما القمر، فعبّر عن تلك المراتب الملكوتية النورية بهذه الاجرام النيرة.
فلم يزل ابراهيم ٧ يصل الى نور بعد نور و يتخايل إليه في اوّل ما يلقاه انه وصل، ثم كان يكشف له ان ورائه امر، فيترقى إليه حتى وصل الى الحجاب الاقرب الذي لا وصول بعده قال: هذا أَكْبَرُ[١]، فلما ظهر له انه مع عظمته غير خال عن الهوى في حضيض النقص و الانحطاط عن ذروة التناهي في الكمال قال: لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ[٢] إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ[٣]، فهذه الانوار هي التي أراها اللّه تعالى على التدريج حتى وصل الى المبدأ الاعلى و الغاية القصوى و المنزل الاسنى و ذلك قوله تعالى: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ[٤].
المطلب العاشر: في تنزيهه تعالى عن التعلق بشيء في وجوده. قوله ٧:
و كيف يحمل حملة العرش اللّه و بحياته حييت قلوبهم و بنوره اهتدوا الى معرفته. لما ذكر ٧ أولا انه سبحانه حامل كل شيء و حافظه و حياة كل شيء و نوره و افاد: ان العرش خلقه اللّه من أنوار أربعة و ذكر في وصفها ما ذكر، ثم نفى عنه تعالى الاين و المكانية و كذا أوّل سعة الكرسي باحاطة علمه تعالى بالجزئيات علما تفصيليا، ثم رجع الى معنى حملة العرش و انهم بالحقيقة هم العلماء الذين حملهم اللّه[٥] كرّ راجعا الى دفع توهم المشبهة و زعمهم
[١]- الانعام ٧٩.
[٢]- الانعام ٧٧.
[٣]- الانعام ٨٠.
[٤]- الانعام ٧٥.
[٥]- اللّه علمه- م.