شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٥ - المطلب الثاني في تحقيق حوامل العرش
و هو: ان يكون المراد بعرش الرّب في هذه الآية القلب الانساني الّذي هو محلّ معرفة اللّه و حامل علمه و عند الاستكمال يصير عين المعرفة، و العلم كما رآه الحكماء انّ النفس الانسانية المسماة بالقلب في عرف الشريعة تصير عقلا محضا و نورا صرفا، فقوله تعالى: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ، اي يحمله من الجانبين ثمانية املاك: أربعة منهم في الطرف الاعلى هي من جملة الانوار القاهرة القدسية و الصور المفارقة الالهية و هي أرباب الاصنام العنصريّة، و أربعة أخرى بإزائها من المثل الصورية التي ظلالها صور العناصر الاربعة في الجميع من الطّرفين العلوي و السلفي عند البعث و النّشور، لانّ السوافل أيضا بالبعث و التجريد تصير عوالي.
ثم لكون تلك الاملاك مختلفي[١] الحقائق ذواتا و افعالا و اصناما و صورا، نقل انّها على صور[٢] مختلفة، و لكونها مستعلية مستولية على تلك الاجرام العظيمة، شبهت بالاوعال و سميت بها تشبيها لاجرامها بالجبال، و لكونها شاملة لتلك الاجرام بالغة الى افاضتها حيث ما بلغت لازمة لها فاعلة فيها، قيل: هي ثمانية املاك، ارجلهم في تخوم الارض السابعة و العرش فوق رءوسهم و هم مطرقون مسبّحون.
و لمّا انقسمت الملائكة الى العلمية و العملية و كل منهم يسبّح بحمد ربه بحسب مقامه و حاله، فالأربعة العمليّون يحمدونه بالقدرة و العفو الّذي من صفات الفعل، و الاربعة العلميّون يحمدونه بالعلم و الحلم الذي من صفات الذات.
و اعلم ان الملائكة العلمية هي التي سمّاها الاشراقيون الانوار القاهرة و مرتبتهم اعلى من مرتبة الملائكة العملية و هي التي سموها الانوار المدبرة، لان تلك عقلية و هذه نفسانية، و نسبة العقل الى النفس نسبة الوالد الى الولد و نسبة المعلم الى المتعلم و الشيخ الى المريد، و من وجه اخر: نسبة النفس الى العقل نسبة النقص الى الكمال و نسبة القوة الى الفعل و البذر الى الثمرة و الحركة الى الغاية و المسافر الى الوطن.
فتبين انّ النفوس لا بد ان تصير في انتهاء الامر عقولا كما اوضحناه في كتبنا، و بذلك اثبتنا دثور الافلاك و ما فيها من الكواكب و غيرها، و من هذا يعلم وجه آخر في قوله ٦: فاذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة آخرين.
[١]- مختلفة- م- د.
[٢]- يقال انها على صور- م.