شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠ - تتمة الرواية
عنها فشيء غامض لطيف و هو لب الحكمة و مخّها لا يدركها الا من ارتاضت نفسه مدة مديدة بالرياضات العقلية و المجاهدات النّفسية؛ و من امعن النظر في كيفية الابصار و هو دون التخيل و العقل على الوجه الذي ذهبنا إليه موافقا للشواهد السمعية و محققا لمسألة المعاد و الحشر الاجساد، لقضي اخر العجب فيه من ظهور قدرة اللّه و عجيب صنعه عليه.
و الذي يدل على صحة ما حملنا عليه غرض هذا الحديث و معناه ما رواه محمد بن علي بن بابويه في كتاب التوحيد باسناده عن ابي عبد اللّه ٧، قال: قيل لامير المؤمنين ٧: هل يقدر ربّك ان يدخل الدنيا في بيضة من غير ان يصغر الدنيا او يكبر البيضة؟ فقال: ان اللّه تبارك و تعالى لا ينسب الى العجز و الذي سألتني لا يكون.
فهذا الحديث صريح في ان الذي سأله ذلك الرجل امر ممتنع بالذات محال و المحال غير مقدور عليه، اذ لا شيئية له و ان اللّه على كل شيء قدير، فلو لم يكن معنى الرواية ما اوّلناها عليه لكان بين الروايتين تناقض و جلّت احاديث أئمتنا : ان يكون بعضها يناقض بعضا لعصمة الجميع عن الخطاء.
و روى أيضا فيه مسندا عن ابي عبد اللّه ٧ انه جاء رجل الى امير المؤمنين ٧ فقال: أ يقدر اللّه ان يدخل الارض في بيضة و لا يصغر الارض و لا يكبر البيضة؟
فقال له: ويلك ان اللّه لا يوصف بالعجز، و من اقدر ممن يلطف الارض و يعظم البيضة؟
فدلت هذه الرواية ان ادخال العظيم في الصغير لا يمكن الا بان يصغر العظيم او يعظم الصغير بنحو التكاثف و التخلخل او ما يجري مجراها، و ان تصغير الارض الى حد تدخل في البيضة او تعظيم البيضة الى حد يدخل فيها الارض غاية القدرة، و لنرجع الى تتمة الرواية و شرحها.
[تتمة الرواية]
«قال فخرج الديصاني عنه حتى اتى باب ابي عبد اللّه ٧ فاستأذن عليه فاذن له فلما قعد قال له يا جعفر بن محمد دلني على معبودي فقال له ابو عبد اللّه ٧ ما اسمك فخرج عنه و لم يخبره باسمه فقال له اصحابه كيف لم تخبره باسمك فقال لو كنت قلته عبد اللّه كان يقول ما هذا الذي انت له عبد فقالوا له عد إليه و قل له يدلك على معبودك و لا يسألك عن اسمك.
فرجع إليه فقال يا جعفر بن محمد دلني على معبودي و لا تسألني عن اسمي فقال له ابو عبد اللّه ٧ اجلس و اذا غلام له صغير في كفه بيضة يلعب بها فقال له ابو عبد اللّه