شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨١ - الشرح
و ذكر و علم و حلم و نباهة[١]، و ليس لها انبعاث و هي اشبه الاشياء بالنّفوس الملكيّة و لها خاصيتان: النزاهة[٢] و الحكمة، و الكلية الالهية لها خمس قوى: بقاء في فناء و نعيم في شقاء و عزّ في ذل و فقر في غناء و صبر في بلاء، و لها خاصيتان: الرضاء و التسليم:
و هذه التي مبدأها من اللّه و إليه تعود و قال اللّه تعالى: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي*[٣]، و قال: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً[٤]، و العقل وسط الكل.
و هذا الحديث ممّا اخرجه شيخنا البهائي ; في كتابه المسمّى بالكشكول.
اذا علمت ما ذكرناه فاعلم ان هذه الروح الكلّية الالهيّة هي التي لا يعرف حقيقتها الّا الكمّل من العرفاء باللّه، و هي التي وقع الاختلاف في انها مخلوقة أم غير مخلوقة مع اتفاقهم على انّها باقية، لانّها من أمر اللّه و ما هو من امر اللّه فهو باق، و لاجل هذا الاختلاف قال ٧: هي اي الرّوح في قوله تعالى: وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ[٥]، روح مخلوقة في آدم و عيسى، و انما خصّهما بالذّكر لانّ روحهما وجدت بايجاد اللّه في أوّل تكوّنهما لقلة مدخلية الواسطة كالاب الجسماني فيهما.
و اعلم ان العوالم و ان كانت كثيرة غير محصورة الّا انّها محصورة في عالمين اثنين: و هما الخلق و الامر، قال تعالى: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ[٦] و الخلق بمعنى المساحة و التقدير، فعبّر عن عالم الدّنيا و عالم الشهادة و هو كل ما يقع إليه الاشارة الحسية او يدرك باحدى الحواس الخمس الظاهرة بعالم الخلق، و عبّر عن عالم الآخرة و عالم الغيب و هو كلّ ما يدرك باحدى الحواس الخمس الباطنة و هي كما قيل: النّفس و القلب و العقل و الرّوح و السرّ بعالم الامر، فعالم الامر هو الاوليات العظائم التي خلقها اللّه للبقاء من الروح و العقل و القلم و اللّوح و العرش و الجنّة و النّار.
و سمّى علام الامر امرا لانّه اوجده اللّه بامره و كلمته لا من شيء، بل يفيضه نفس
[١]- اى: الشرف. الفطنة.
[٢]- اي: البعد عن السوء.
[٣]- الحجر ٢٩.
[٤]- الفجر ٢٧ و ٢٨.
[٥]- النساء ١٧١.
[٦]- الاعراف ٥٤.