شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٠ - الشرح
عن عدم قابلية بعض الاشياء لبعض الكمالات فيسمى شقاوة و شرا، و انت اذا نظرت الى جميع ما يعد من الشرور و المؤلمات و المؤذيات و العلل و الامراض وجدتها في انفسها خيرات وجودية و كمالات، و انما شريتها بالقياس الى اضدادها التي لا تجامع معها لقصور ذواتها عن الجمع بين اطراف الوجود.
ثم قال: و الاسماء الالهية من الاشياء و هي ترجع الى عين واحدة، فاول ما وسعته رحمة اللّه شيئية تلك العين الموجدة للرحمة بالرحمة، فاول شيء وسعته الرحمة شيئية نفسها ثم شيئية[١] كل موجود يوجد الى ما لا نهاية له دنيا و آخرة. انتهى.
اقول: قد اشرنا سابقا الى ان الذات الاحدية و الوجود المحض الواجبي بسيط محض ليس بمفهوم كلي و لا جزئي اضافي و لا يدركه عقل، و هذه الاسماء معان كلية لكن الجميع بحسب اعيانها و شيئياتها ناشئة عنه نحو اللزوم، فهي على كثرتها و تفصيلها نعوت و اسماء لهوية واحدة، فللذات الاحدية رحمتان: رحمة وجودية و رحمة شيئية اسمية، و كذا في العلم و القدرة و سائر الصّفات، لانّ الوجود واحد للجميع و المعاني المعقولة الاسمائية شيئيات ذلك الوجود، فالرحمة الوجودية منشأ شيئية الرحمة الاسميّة و بواسطتها منشأ شيئيات سائر الاشياء و اعيانها و كذا الكلام في العلم و غيرها.
و ممّا يجب ان يعلم ان اطلاق الخلق و الايجاد له تعالى بالقياس الى الاسماء و الصفات الحقيقية كما وقع في هذا الحديث و غيره من الاحاديث من باب التّوسع و الاضطرار، و الّا فلا تغاير في الوجود بينه تعالى و بين معاني اسمائه و ليست هي من قبيل اللوازم للماهية، اذ لا ماهية له تعالى و لا من لوازم الوجود له تعالى، لان لوازم الوجودات متأخرة الوجود عن وجودات ملزوماتها و تلك المعاني ثابتة في مرتبة الذّات. نعم! نسبتها الى ذاته تعالى كنسبة ماهية الممكن الى وجوده الّا انّها ليست ماهية له تعالى لكونه غير محدود و كل ممكن محدود.
فكما انّ ماهية الممكن مجعول بالعرض لاتحادها مع الوجود المجعول بالذات كذلك معقولات الاسماء و الصّفات الالهية لا مجعولة بالعرض لاتحادها باللّامجعول بالذات و هو الوجود الواجبي. فافهم ذلك ان شاء اللّه.
[١]- الرحمة نفسها ثم الشيئية المشار إليها ثم شيئية« فصوص».