شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٩ - الشرح
الشرح
معتمل من اعتمل اي اضطرب في العمل، هاج الشيء يهيج هيجانا اي ثار و انبعث، و يهيّجه غيره اي يثيره و يبعثه.
كما ان لعلم اللّه و ارادته مراتب بعضها ازلي واجب الوجود و لا ضد له و لا شوب و لا نقص و بعضها حادث، و كذلك لرضاه مراتب:
فمنها: رضا ازلّي هو عين ذاته لا يقابله سخط و لا يمازجه شوب، و هو كونه بحيث يصدر عنه الاشياء موافقا لعلمه بها على افضل وجه و اتمه.
و منها: ملك مقدس روحاني هو رضوان اللّه بالفعل، اذ وجوده عين الرضاء من اللّه، و كذا كل جوهر عقلي لا يشوبه شر و معصية و كان فعله طاعة للّه.
و منها: ثواب اللّه و الجنة و يقابله سخط اللّه و النار.
اذا ثبت هذا فظهر انّ رضاء اللّه ليس كما يوجد في المخلوقين، لان رضاء المخلوق حال يدخل نفسه من خارج فينقله من حالة التي هي عدم رضاه او سخطه الى حالة اخرى تقابلها هي الرضاء، و امّا رضاء اللّه فكما ذكرا ما وجود ذاته و اما فعله، كرضوان و الجنة، او اضافة ثوابه و رحمته و يقابله سخطه و عقابه، و كل نعيم و لذة و راحة من آثار رحمة اللّه و كل الم و عذاب و غصّة فمن آثار غضبه و هو قوله: وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى.
و لكن يجب ان يعلم انّ الرحمة ذاتية و الغضب عرضي، فلولا الكفر و المعصية لم يكن غضب و لم يخلق جحيم كما دل عليه قوله: وَ لا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي[١].
و قوله ٧: لان المخلوق اجوف الى قوله: واحدي المعنى، بيان للسبب اللمّي في كون المخلوق ممّا يجوز ان يرد عليه حال يدخله و يغيره و هو ينفعل عنها بخلاف الخالق، و ذلك لان كل مخلوق جسماني فيه امر عدمي هو جهة فقره و حاجته و يقال له الامكان و القوة الاستعدادية، و لكونه امرا عدميا نسبيا لا يقوم بنفسه فيحتاج الى ما يقوم به و هو الصّورة.
فكل صوره جسمانية لها مادة عدمية بها تقبل كل ما يرد عليها من الاحوال، و لو كانت الصورة مجرّدة بلا مادة لم تقبل شيئا اخر اصلا و لم يتغيّر من حال الى حال، فكلّ مخلوق جسماني اجوف معتمل مركّب. امّا كونه اجوف فلاشتمال صورته على امر عدمي
[١]- طه ٨١.