شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١٦ - الحديث الخامس و هو الحادي و التسعون و المائتان
الدنيوي الّذي هو اخر المنازل.
اذا عرفت هذا فنقول: قوله ٧: لم يزل اللّه عالما بالاشياء ... الى آخره، صالح لان يراد به علمه الكمالي الذي هو ذاته المسمى بالعناية الالهية و صالح أيضا ان يراد به صورة قضائه، لان كل واحدة من المرتبتين مصونة عن التغير و النسخ، و اما المراتب الباقية فهي غير مصونة عن المحو و الزوال و التغير و الانتقال، و قد ذكرنا ان عالم النفوس و الاجرام كله حادث متغير.
فان قلت: فما تقول في النفوس الناطقة الفلكية و صورها الكلية و كيف تحكم بحدوثها؟
قلت: لم يثبت عندنا ان لها سوى النفوس الحيوانية امرا متوسطا بينها و بين العقول الفعالة الفياضة عليها، نعم! تلك النفوس الجزئية لها اتصالات و تشبهات الى تلك المبادى في حركاتها و انفعالاتها، فناطقيتها و ادراكها للكليات من جهة اتصالها بتلك العقول الفياضة باذن اللّه عليها، مثل الكليات على سبيل الحكاية و صور الجزئيات على سبيل التحقق، و نحن قد اثبتنا في مواضع من كتبنا: ان نفوس السماوات باقية الحقائق متبدلة الطبائع، و لها من جهة اتصالها بعالم الامر و الوحي بقاء و دوام، و من جهة اتصالها بطبائع الاجرام تجدد و حدوث و انصرام.
فهذا تحقيق علم اللّه بالحوادث قبل كونها و بعدها على وجه لا يلزم منه تغير لا في ذاته و لا في قضائه الازلي.
الحديث الخامس و هو الحادي و التسعون و المائتان
«علي بن محمد عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد بن حمزة قال: كتبت الى الرجل اسأله ان مواليك في اختلفوا في العلم، فقال بعضهم: لم يزل اللّه عالما قبل فعل الاشياء و قال بعضهم: لا نقول لم يزل اللّه تعالى عالما لان معنى يعلم يفعل، فان اثبتنا العلم فقد اثبتنا في الازل معه شيئا، فان رأيت جعلني اللّه فداك ان تعلمني من ذلك ما اقف عليه و لا اجوزه، فكتب بخطه ٧: لم يزل اللّه عالما تبارك و تعالى ذكره».