شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١٢ - الشرح
فان قيل: صفات اللّه تعالى مذكورة في سائر السّور.
قلنا: لكن لهذه السورة خصوصية و هي انّها مع و جازتها مشتملة على عظائم اسرار التوحيد، فتبقى محفوظة في القلب معقولة للعقل، فيكون ذكر جلال اللّه حاضرا بهذه السبب، فلا جرم امتازت عن سائر السّور.
و اما المعاني و النكات: فمنها، ما سبق، و منها وجوه اخرى كثيرة لو ذهبنا الى تفسير هذه السورة مستقصي لخرجنا عما نحن بصدده من شرح الاحاديث، و لكن نذكر نموذجا ينبه[١] على الكثير لمن هو اهله.
فنقول: قوله: هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ثلاثة الفاظ كل واحد منها إشارة الى مقام من مقامات السالكين إليه تعالى:
المقام الاول للمقرّبين و هم أعلى السائرين الى اللّه، فهؤلاء رأوا انّ موجودية الماهيات بالوجود و انّ أصل حقيقة الوجود بذاته موجود و بنفسه واجب الوجود متعيّن الذات لا بتعيّن زائد، فعلموا انّ كل ذي ماهية معلول محتاج و انّه تعالى نفس حقيقة الوجود و الوجوب و التعيّن، فلهذا لما سمعوا كلمة «هو» علموا انه الحق تعالى، لان غيره غير موجود بذاته و ما هو غير موجود بذاته فلا اشارة إليه بالذات.
و المقام الثاني مقام اصحاب اليمين، و هؤلاء شاهدوا الحق موجودا و الخلق أيضا موجودا فحصلت كثرة في الموجودات، فلا جرم لم يكن «هو» كافيا في الاشارة الى الحق بل لا بد هناك من مميّز يميز الحق عن الخلق، فهؤلاء احتاجوا الى ان يقترن[٢] لفظة «اللّه» بلفظة «هو» فقيل لاجله: هو اللّه، لان «اللّه» هو الموجود الذي يفتقر إليه ما عداه و هو مستغن عن كلّ ما عداه، فيكون احدى الذات لا محالة، اذ لو كان مركّبا كان ممكنا محتاجا الى غيره، فلفظ الجلالة دالّ على الاحدية من غير حاجة الى اقتران لفظ أحد به.
المقام الثالث مقام اصحاب الشمال، و هو ادون المقامات و اخسّها، و هم الذين يجوزون كثرة في الواجب الوجود أيضا كما في اصل الوجود، فقورن[٣] لفظ احد بكلمة «اللّه»
[١]- تنبيها- م- ط.
[٢]- يقرن- م- ط.
[٣]- فقرن- م- ط.