شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١٢ - الحديث الثالث و هو التاسع و الثمانون و المائتان
وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ[١].
و الثالثة مرتبة القدر و هو كتاب المحو و الاثبات لقوله تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ[٢]، و فيها صور جميع الموجودات على الوجه الجزئي النفساني المتغير واحدة بعد واحدة.
و الرابعة و هي أخيرة المراتب و فيه الصور الكونية المادية بعوارضها الجسمانية و احوالها الشخصية و اوقاتها و احيازها المعينة و اوضاعها و اشكالها المحسوسة.
فاذا تقرر هذا فنقول: العلمان الاولان احدهما المسمى بالعناية و الثاني المسمى بالقضاء لا يتغيران اصلا، فعلم اللّه بغيره اي بغير ذاته و علمه القضائي قبل كونه و مع كونه و بعد كونه علم واحد لا يتغير و لا يتبدل، و اما العلمان الآخران فكل منهما متغير لان كلا منهما زماني جزئي.
لكن يجب ان يعلم ان هذه الصور المتعاقبة لها اعتباران: اعتبار كونها في انفسها و اعتبار كونها مكشوفة مشهودة للّه مرتبطة به منسوبة إليه، فهي بالاعتبار الاول متغيرة و بالاعتبار الثاني ثابتة، لان ذاته تعالى محيط بالاشياء و نسبته إليها نسبة واحدة، فالزمان بجميع اجزائه و ما فيها و ما معها موجودة عنه تعالى و له مرة واحدة بالقياس إليه و علمه و عالم قضائه.
الحديث الثالث و هو التاسع و الثمانون و المائتان
«محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن الكاهلي». هو عبد اللّه بن يحيى كما في «صه» و ربما يقال الكاهلي لاخيه إسحاق و في الفهرست: عبد اللّه بن يحيى، له عن البختري روى عنه احمد بن ابي عبد اللّه[٣] «قال: كتبت الى ابي الحسن ٧ في دعاء: الحمد للّه منتهى علمه، فكتب الى: لا تقولن منتهى علمه فليس لعلمه منتهى و لكن قل: منتهى رضاه».
[١]- الحجر ٢١.
[٢]- الرعد ٣٩.
[٣]- له كتاب عن البختري« ست» الكاهلي روى عنه احمد بن محمد بن ابي نصر، و هذا الذي روى عن البختري غير الكاهلي، و في« مح» و كأنه الكاهلي، و اللّه اعلم.