شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦ - الشرح
مضاد للكون عند المركز و هما معنيان وجوديان، و قد يوجد او يتصور لهما موضوع واحد يتعاقبان عليه و بينهما غاية الخلاف، و هذا هو حدّ الضدّ.
و أيضا فان الاين يقبل الاشد و الاضعف، فانه قد يكون اثنان و كلاهما فوق واحدهما اشد فوقية.
فاذا تقرر ماهية الكيف و الاين فنقول: من المحال ان يوصف تعالى بهما، لان كلا منهما حادث بالذات ممكن الوجود مفتقر الى جاعل يوجده برئ الذات عن الاتصاف بهما، امّا حدوثه و امكانه الذاتيين: فلكونه ذا ماهية غير الوجود و كونه عرضا قائما بمحله فهما مفتقران الى الجاعل و ينتهي افتقارهما بالاخرة الى الحق تعالى.
و امّا براءته عنهما: فلان موجد الشيء متقدم عليه بالوجود، فيستحيل ان يكون المكيف بالكسر، اي فاعل الكيف مكيفا بالفتح، اي منفعلا، و الا لزم تقدم الشيء على نفسه و كون الشيء الواحد فاعلا و قابلا لشيء واحد، و هما محال، و كذا الكلام في الاين بل الكلام فيه ابين و اظهر.
لان كلّ ذا اين محتاج في وجوه الى الاين، فخالق الاين غير متأين، و الى هذا المطلب اشار ٧ بقوله: هو ايّن الاين بلا اين و كيف الكيف بلا كيف، و اذ لم يوصف بكيفية و لا اين فلا يجوز السؤال عنه بكيف هو و لا اين هو؟ اذ لا يمكن تعريفه بهما، و لهذا قال ٧: فلا يعرف بالكيفوفية و لا باينونية، و انما اشتق هذا اللفظان لانه كثيرا ما يطلق لفظ الكيفية على افراد الكيف الموجودة كالسواد و الطعم و غيرهما دون المعاني المصدرية، فاذا جعل المصدر كالاسم و اريد اشتقاق مصدر آخر عنه فلا بد حينئذ من تصرف زائد عليه فيقال للكيفية الكيفوفية و كذا الحال في الاين و الاينونية.
المطلب الثالث في انه تعالى لا يدرك بالحواس و لا بشيء من المدارك، اما انه لا يدرك بالحواس فلان ادراكها مقصور على ما هو محسوس بالذات كاحدى الكيفيات المحسوسة من الالوان و الاصوات و الطعوم و الروائح و اوائل الكيفيات الاربع، او ما هو محسوس بالعرض كالمقارنات لها، و قد علمت ان البارئ ليس بكيفية و لا ذي كيفية.
و اما انه غير مدرك بشيء اخر كالعقل و الوهم، لان كل ما هو معلوم بشيء اخر غير ذاته اي بصورة مساوية له في الحقيقة، فيلزم ان يكون له ماهية كلية مشتركة بينه و بين مثاله المساوي له و الّا لم يكن تلك الصورة علما به، و كل ما له ماهية غير الوجود الصرف