شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٣ - الشرح
و الابداع لم يحصل هناك معنى الحجمية و الجرمية اصلا.
الثاني عشر و هو أيضا حجة تجربية لكنها لطيفة جدا و هو: انا نرى القوي و الطبائع متفاوتة في الحاجة الى المادة الجسمية و الاستغناء عنها، و ان كل ما هو ادون و اخس منزلة فهو أكثر نفوذا و اشد تعلقا بالمادة، و كل ما هو ارفع و اشرف منزلة فهو اقل تعلقا بها و اقل حاجة إليها و ارفع قدما عنها، فان قوى العناصر و الجمادات و طبائعها حالّة في مادتها، حلول السريان، فان القوة العنصرية كالارضية في كل جزء من المادة جزء منها، و كذا الطبيعة الجمادية كالياقوتية و الذهبية منقسمة حسب انقسام موادها.
و اما القوة النباتية فلكونها اشرف من تلك القوى ليس تعلقها و حاجتها الى المادة و تشبثها بها على ذلك الوجه و الى تلك الغاية، فان حاجة القوة التي في الشجر انما هي الى اصلها دون الاغصان، بل هي حادثة من فعلها بالتغذية و الانماء و الاصل أيضا يتبدل عليها بالاحالة و ايراد البدل، فليست حاجتها الا الى القدر المشترك بين عدة من خصوصيات المحل غير محصورة، و لا شك ان الافتقار الى محل لا بخصوصه، اقل في باب الافتقار من الافتقار الى واحد معين من المحال.
و اما النفس الحيوانية فهي لكونها اشرف من ما سبق فغير محتاجة الى موضع من مواضع البدن فيمكن فرض انقطاع كل منها او زواله مع بقاء الحياة حتى الاعضاء الرئيسة كالقلب و الدماغ، فان زوالها و ان استلزم طريان الموت الا ان ذلك بعد لحظة لا معا.
و أيضا هذه القوة تحرك المادة حركة الى جميع الجوانب، فهي قاهرة على اصل مادتها بخلاف القوى العنصرية و الجمادية، فان شأنها الجمود و السكون في مواضعها الطبيعية، الا ان يقسرها قاسر و يخرجها عنه، فعند ذلك يقتضي الحركة إليها، و هذه الاقتضاء نفس اقتضاء السكون فيها لشدة حاجتها الى مكان مخصوص، و القوة النباتية متوسطة في باب الحركة بين هذه القوى و بين الحيوانية.
و اما الناطقة فلكونها اشرف مما سبق فلم يحتج الى المادة البدنية في جوهرها و ذاتها بل في قواها و جنودها الطبيعية و النباتية و الحيوانية دون العقلية.
ثم انظر الى اصناف قواها المتفاوتة شرفا و خسة في تفاوت حاجتها الى مواضعها