شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٦٥ - الشرح
ازليا واحدا لا شريك له، عالما قادرا حيا سميعا بصيرا موصوفا بالصفات الحسنى و الامثال العلياء و الكبرياء و الآلاء، فالبرهان الإنّي حاكم بان في الوجود موجود كذا و كذا.
ثم هذه المعلومات اذا تأكدت و رسخت في النفس العارفة بها، استكملت النفس بها و قويت ذاتها و خرجت من القوة الى الفعل و انقلبت من حد النفسية الى حد العقل و شاهدت بعينها المكتسب و عقلها المستفاد[١] جمال الحضرة الالهية و عاينت الملأ الاعلى و اطاعها الاكوان طاعتها للملائكة[٢] المقربين.
و قوله: و لا يجوز في حكمه، اشارة الى العلم الحاصل بطريق الاستدلال بملاحظة احوال الموجودات و انتظام احوال الكائنات و ارتباط السفليات بالعلويات بان مبدأ الاشياء و مبدعها عادل في الافعال بوجه لا جور في حكومته، عالم بوجه الخير فيها لا ميل في مشيئته و لا شرّ في امره و قضائه، و بعدله و حكمته قامت الارض و السموات على احكم نظام و ادوم قوام و احسن بقاء و دوام من غير خلل و انثلام و فتور و انفصام.
و قوله: ذلك اللّه، اشارة الى ان الموصوف بهذه النعوت الكمالية و الاوصاف الجمالية و الجلالية هو اللّه المستجمع لجميع الكمالات الالهية بقضية العقل من جهة البرهان.
و قوله: لا إله الا هو، اشارة الى ان المدلول عليه بالالهية و صفات الربوبية هوية احدية بسيطة قدسية لا اشارة الى كنهه و لا صورة لذاته و لا قدم لعقل و لا و هم و لا حسّ عنده و لا اطلاع لما سواه عليه الا بعد فناء التعينات و اضمحلال الانيات و اندكاك جبل الهويات، اذ كل شيء هالك الا وجهه[٣]، لسطوة قهره و سلطانه و غلبة نوره و برهانه. لمن الملك اليوم للّه الواحد القهار[٤].
و اما قول الرجل بعد سماع هذه الكلمات منه ٧: «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ»، فكأنه استشم من مبادى روائح كلماته النورية و استشعر من لطائف فوائح معانيه القدسية رائحة من اسرار الملكوت و لمعة من انوار اللاهوت، فعلم ان ما سمعه لا يتفق صدوره الا من منبع الولاية و لا يقتبس نوره الا من مشكاة الرسالة و النبوة.
[١]- المستفادة- م- ط.
[٢]- طاعتها الملائكة. النسخة البدل.
[٣]- القصص ٨٨.
[٤]- غافر ١٦.