شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٨ - الشرح
بوجودها في حقا للّه فكيف في حق غيره كالروح الانساني.
و لهذا انكرت الكرّامية و الحنابلة و من يحذو حذوهم ممن كانت العامية اغلب عليه فجعلوا الاله سبحانه جسما، اذ زعموا انّه لا يعقل موجودا الّا مجسما محسوسا بالفعل أو من شأنه أن يكون محسوسا مشارا إليه، و من ترقى عن العامية قليلا نفس الجسمية و لم يقدر و لم يطق ان ينفي عنه عوارض الاجسام فاثبت الجهة و كونه مرئيا، و من ترقى عن هذه العامية كالمعتزلة فاعترفوا بوجود موجود ليس بجسم و لا جسماني لا في مكان و لا في جهة و لا بكونه محلا لحادث، لكنهم احالوا ان يكون هذه الصفة لغير اللّه، فاذا ذكرت هذا لغيره كفروك و قالوا انك تصف نفسك بما هو من صفات الاله على المخصوص[١]، فكأنك تدعي لنفسك الالهية و الاشتراك.
و ربّما قالوا: كما يستحيل ان يجتمع اثنان في مكان واحد يستحيل ان يجتمعا أيضا في لا مكان[٢]، لانّه انّما يستحيل اجتماعهما في مكان لارتفاع الامتياز بينهما، فكذلك اذا وجد اثنان كل واحد منهما ليس في مكان فبم يحصل التميز و الفرقان؟
و هذا القول غلط و خطاء فليس كلّ امتياز بين شيئين بمكان، اذ ربّما يمتاز احد الشيئين عن الآخر بالحد و الحقيقة كالاعراض المختلفة في محل واحد، فتميز اللون عن الطعم ليس بمكان و لا زمان، فيجوز اجتماعهما في جسم واحد، و كذا تميز العلم عن القدرة بذاته و ان كانا حاصلين في نفس واحدة، فاذا جاز اجتماع الحقائق المتخالفة بذواتها في محلّ واحد فبان يتصور اشياء مختلفة الحقائق بذواتها متفقة في امر سلبي هو سلب المكان و سلب الجسمية يكون اولى.
و اما الخواص[٣] و هم اعاظم الحكماء الإلهيّين و أكابر الصّوفية فكلّهم قائلون بحقيقة الرّوح و تجرّده عن عالم الاجسام و وافقهم من متكلمي الاسلام قدماء اصحابنا الامامية رحمهم اللّه كابن بابويه القمي و الشيخ المفيد و المرتضى علم الهدى و بني نوبخت حسبما استفادوا من أئمتهم المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين، و من الاشاعرة الراغب الاصفهاني و الغزالي و الفخر الرازي.
[١]- الخصوص- م- د.
[٢]- اللامكان- م.
[٣]- عطف على: ان الناس قسمان: