شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩١ - الشرح
و لما كان الحق سبحانه تام الحقيقة و الذات مبدع الموجودات و حافظها، و له في السموات و ما في الارض و ما بينهما، متبرئ الذات عن هذه النقائص الناشئة عن التعلق بالاجسام و مواد الأكوان فلم يجز السؤال عنه بمتى كان. و اللّه ولي الفضل و الاحسان.
الحديث الرابع و هو السادس و الثلاثون و المائتان
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه رفعه قال اجتمعت اليهود الى رأس الجالوت فقالوا له ان هذا الرجل عالم يعنون به امير المؤمنين ٧ فانطلق بنا إليه نسأله فأتوه فقيل لهم هو في القصر فانتظروه حتى خرج فقال له رأس الجالوت جئناك نسألك فقال سل يا يهودي عما بدا لك فقال اسألك عن ربك متى كان فقال كان بلا كينونية كان بلا كيف كان لم يزل بلا كم و بلا كيف كان ليس له قبل هو قبل القبل بلا قبل و لا غاية و لا منقطع انقطعت[١] عنه الغاية و هو غاية كل غاية فقال رأس الجالوت امضوا بنا فهو اعلم مما يقال فيه».
الشرح
رأس الجالوت كان من احبار اليهود و عظمائهم، اجتمعت اليهود عنده ملتمسين منه ان ينطلق بهم الى امير المؤمنين ٧ و يسأله عن مسائل امتحانية، فلمّا سأله عن واحدة منها و سمع منه الجواب ظهر له انه ٧ فوق ما يقوله القائلون فيه في باب العلم، فمضوا به من عنده معتقدين انه اعلم الخلائق باللّه.
و اعلم ان الذي افاده سلام اللّه عليه عدة من مسائل شريفة إلهية و غوامض لطيفة ربانية غفل عنها اكثر العلماء بل جحدها جماهير المتكلمين.
اولها ان وجوده تعالى عين ذاته و انه بحت حقيقة الوجود الاتم الذي لا يشوبه عدم و لا نقص و لا ماهية و لا امكان و هو قوله: بلا كينونية.
و الثانية ان ليس لذاته صفة زائدة كمالية، بل علمه و قدرته و ارادته و حياته كلّها نفس ذاته، فكما هو موجود بذاته فهو عالم بذاته قادر بذاته مريد بذاته حي بذاته و كذلك في جميع صفاته الوجودية.
[١] و لا منتهى انقطعت( الكافى).